تخطَّ إلى المحتوى

سقوك البعد مرا ثم عادوا

الوافر

١٨ بيت

المتفرقات

سقَوْكَ البعدَ مُرًّا ثمَّ عادوا

وضاعَ العمرُ وانفرطَ الوِدادُ

وطافوا في مَدارِكَ مثلَ طيفٍ

فما رُوِيَ الغليلُ ولا أرادوا

يُمنُّونَ الفؤادَ بوصلِ ليلٍ

وفي فلقِ الصَّباحِ لهم مَعادُ

أنا والليلُ والذكرى سهارى

وحولي من لظى الشوقِ اتِّقادُ

نَسجتُ من الحنينِ رِداءَ صبري

فثارتْ من حواشيهِ الجِيادُ

أتطلبُ من رمادِ النارِ دفئًا؟

وهل يُحيي بمَوت الروحِ زادُ؟

أراكَ عَكَفتَ في مِحرابِ وَهمٍ

وخلفَ البابِ أقفالٌ شِدادُ

فلا تأسفْ على مَن خانَ عهدًا

وإنْ كثُرَ النحيبُ أو السَّوادُ

همُ استلُّوا سيوفَ الهجرِ عمدًا

وصدرُكَ للسهامِ هو المِهادُ

عجبتُ لمن يبيعُ الوردَ شوكًا

ويغدو وهو للذكرى يُقادُ

فدَعْ قلبي لغُصَّتِهِ وحيدًا

فبعضُ البُعدِ يا خلِّي رشادُ

إذا هبَّتْ رياحُ الصَّدِّ عسفًا

فلا يُجدي مع الريحِ العِنادُ

صهرتُ الحرفَ في ناري لأبقى

وغيري حرفُهُ باقي رمادُ

سأطوي صفحةَ الماضي وأمضي

ولو مَلأَ المدى مني السُّهادُ

وإنْ سألوك عن حبي وقربي

فقل: رَحلتْ وأتبعها الفؤادُ

فلا الأطلالُ تجذبُني إليها

ولا الأشواقُ حادٍ أو عِمادُ

نسيتُ ملامحَ الهجرانِ حتى

تساوى القُرْبُ عنديَ والبِعادُ

كأني ما عرفتُ لهم وِداداً

فموتُ الذكرياتِ هو المَرادُ