أَلا يا نَسيمَ الفَجرِ هَل أَنتَ حامِلي
إِلى مَرفأٍ ناءٍ بَعيدِ الخَيالِ
سَرى طَيفُ مَن أَهوى فَهَيَّجَ لَوعَتي
وَأَيقَظَ في صَدري قَديمَ السُؤالِ
أُغالِبُ فيكَ الشَوقَ وَالليلُ ساكِنٌ
فَتَغلبُني الذِكرى بِعَذبِ المَنالِ
رَعى اللهُ أَياماً مَضَت بِعُهودِنا
كَرَوضٍ جَلاهُ الغَيثُ بَعدَ الهطالِ
وَلَمّا اِلتَقَينا بَعدَ طُولِ تَغَرُّبٍ
رَأَيتُ بَقايا الحُسنِ رَغمَ الزَوالِ
تَميسُ كَغُصنِ البانِ هَزَّتهُ صَبوَةٌ
وَتَسحَرُ أَلباباً بِسِحرِ الدَلالِ
فَيا لائِمي في الحُبِّ كُفَّ مَلامَةً
فَما القَلبُ مَجبولٌ عَلى الأهوالِ
وَلِي صاحِبٌ كَالطودِ في كُلِّ مِحنةٍ
عَزيزُ المَساعي مُشرِقُ الأَمالِ
تَراهُ إِذا حامَت خُطوبٌ وَأَقبَلَت
يَقومُ لَها قَومَ الرواسي الثِقالِ
يَزيدُ سَناءً كُلَّما اِشتَدَّتِ الدُجى
وَيَبقى مَناراً في مَدى الأَجيالِ
فَلا الصُدُّ يُثنيهِ وَلا البُعدُ ضائِرٌ
وَلا المَجدُ يَنأى عَن كَريمِ الخِصالِ
عَلَيكَ سَلامٌ ما أضاءَت كَواكِبٌ
وَمُزِجَت رِقاعُ الصُبحِ بِالآصالِ