أَيا قَدراً أَصابَ القلب كيّا
فَأَورَثَني الأَسى ما دُمتُ حَيّا
فُجِعتُ بِفِلذَةٍ كانَت رَجائي
وَكانَت ضَوءَ عَينايَ السَّوِيّا
دَفَنتُكَ يا بُنَيَّ وَكانَ ظَنّي
بِأَنَّكَ مَن سَيَدْفِنُني مَلِيّا
وَلَكِنَّ المَنِيَّةَ سابَقَتني
إِلَيكَ فَأَصبَحَ الخَفّاقُ طَيّا
رَحَلتَ وَكُنتَ لِلأَيّامِ عِيداً
وَكُنتَ لِمَنزِلي بَدراً سَنِيّا
تَوَلّى بَهجَةُ الدُّنيا وَوَلّى
رَبيعٌ كانَ مِعطاءً نَدِيّا
سَأَبكي فِقدَ «أَيُّوبٍ» وَأَرثي
جَمالاً في الشَّمائِلِ يا بُنيّا
سَلامُ اللهِ يا ثَمَراً ورطبًا
وَلَم نَشبَع بِهِ قَطفاً جَنِيّا
رَحَلتَ وَلَم تَزَل لِلرُّوحِ روحاً
وَلَم تَبرَح مَكانَكَ يا وَفِيّا
نَظَرتُ إِلى مَكانِكَ بَعدَ فَقْدٍ
فَأَبصَرتُ الفَراغَ بِهِ شَجِيّا
تَرَكتَ الدارَ مُوحِشَةً ثَكالى
تَعافُ الأُنسَ بَعدَكَ وَالرُّقِيّا
تُؤَرِّقُني المَلامِحُ كُلَّ لَيلٍ
فَأَسأَلُ خالِقاً بَرَّاً حَفِيّا
صَبَرتُ لِكَي أَفوزَ بِصَبرِ نَفسي
وَلَكِنَّ الحَنينَ غَدا قَوِيّا
بِأَن يَسقي ضَريحاً حَلَّ فيهِ
حَبيبٌ كانَ مَحبوباً نَقِيّا
فَنَم يا قُرَّةَ العَينَينِ رَغداً
بِظِلِّ العَرشِ مَحفوظاً زَكِيّا
سَأَذكُرُ مَن فقدتَ بِكُلِّ وَقتٍ
وَأَدعو اللهَ في الليل الدجيّا
لِيَجمَعَنا بِجَنّاتٍ عِظَامٍ
فَنَنسى الحُزنَ وَالعَيشَ الشَّقِيّا
إِلى أَن نَلتَقي في دارِ خُلدٍ
بِفَضلِ اللهِ مَنزِلَهُ عَلِيّا