رَمَضَانُ وَلَّى وَالدُّمُوعُ سَيولا
تَهْمِي عَلَى خَدِّ المُحِبِّ هُمُولا
رَمَضَانُ وَلَّى وَالفُؤَادُ مُرَوَّعٌ
يَخْشَى النَّوَى وَيُؤَمِّلُ التَّأْجيلا
رُوحِي تَمَزَّقَ شَمْلُهَا وتفرفت
لَمَّا نَوَيْتَ عَنِ الدِّيَارِ رَحِيلا
يَا شَهْرُ لَا تَرْحَلْ فَإِنَّ جِرَاحَنَا
مَا زَالَ يَبْحَثُ طِبُّهَا التَّسْهِيلا
مَا كُنْتَ إِلَّا زَوْرَقًا لِنَجَاتِنَا
فِي لُجِّ ذَنْبٍ أَوْثَقَ المَكْبُولا
لَهَفِي عَلَى أَيَّامِكَ الغُرِّ الَّتِي
مَرَّتْ فَمَا شَفَتِ النُّفُوسُ غَلِيلا
كُنَّا نَرَاكَ الحِصْنَ مِنْ لَفْحِ الجَوَى
وَاليَوْمَ نَرْقُبُ بَعْدَكَ التَّرْتيلا
وَتَرَى العِبَادَ خَوَاضِعًا لِمَلِيكِهِمْ
نَالُوا بِقُرْبِكَ مَغْنَمًا مَأْمُولا
فَاذْكُرْ وُقُوفَ الخَاشِعِينَ لِرَبِّهِمْ
يَرْجُونَ مِنْ صَفْحِ الإِلَهِ قَبُولا
وَارْفَعْ بَيَاضَ صَحِيفَةٍ مَلأَى بِمَنْ
أَحْيَا المَسَاجِدَ بكْرَةً وَأصيلا
قَدْ صَامَ فِيكَ مِنَ الهَوَى عُبَّادُهُ
وَجَرَوْا إِلَى رَبِّ السَّمَاءِ عُدُولا
لَا أَوْحَشَ الرَّحْمَنُ رَبْعًا زُرْتَهُ
فَجَعَلْتَ مَيْتَ قُلُوبِنَا مَصْقُولا
يَا رَبِّ فَاقْبَلْ صَوْمَنَا وَقِيَامَنَا
وَاجْعَلْ لَنَا عِنْدَ الحِسَابِ وُصُولا
وَارْحَمْ ضَرِيعًا بَيْنَ بَابِكَ وَاقِفًا
يَشْكُو الذُّنُوبَ وَيَرْتَجِي التَّبْدِيلا
لَوْلَا الرَّجَاءُ بِعَوْدَةٍ لَأَمَاتَنَا
صَوْتُ الوَدَاعِ وغَصَّةٌ وذهولا
يَا زَائِرًا مَلأَ النُّفُوسَ سَكِينَةً
لَيْتَ البَقَاءَ يدوم كان طْوِيلا
كَيْفَ السَّبِيلُ لِصَبْرِنَا بَعْدَ النَّوَى
وَالقَلْبُ صَارَ مِنَ الأَسَى مَعْلُولا
كُنَّا نَعِيشُ بِنُورِ وَجْهِكَ جَنَّةً
فَغَدَا النَّهَارُ بِغَيْبَةٍ مَجْهُولا
يَا شَهْرَ صَوْمٍ قَدْ تَصَرَّمَ عُمْرُهُ
مِثْلَ السَّحَابِ مَضَيت عَجُولا
كَمْ فِيكَ مِنْ عَبَرَاتِ تَوْبٍ صَادِقٍ
سَالَتْ تُنَاجِي الرَّبَّ وَالتَّنْزِيلا
وَمَسَاجِدٍ ضَجَّتْ بِآيَاتِ الهُدَى
وَتكاثر التسبيح والتهليلا
يَا لَيْلَةَ القَدْرِ الَّتِي فِي طَيِّهَا
نَشْرُ الأَمَانِ وَنِعْمَةً وظليلا
حُزْنِي عَلَى تَقْصِيرِ نَفْسِيَ كُلَّمَا
ذُكِرَ الوَدَاعُ وَصِرْتُ فِيكَ خَجُولا
أَيَضِيعُ عَهْدِي فِي هَواكَ وَمَوْثِقِي؟
حَاشَاكَ تُبْقِي عَهْدَنَا مَخْذُولا
كُنْ لِي شَفِيعًا عِنْدَ رَبِّي شَاهِدًا
يَوْمَ المَعَادِ إِذَا المَقَامُ ثَقِيلا
وَاذْكُرْ وُقُوفِي فِي الدُّجَى مُتَهَجِّدًا
أَبْغِي إِلَى دَارِ الخُلُودِ سَبِيلا
فَالنَّفْسُ ضَاقَتْ بِالذُّنُوبِ وَثِقْلِهَا
وَرَجَاؤُهَا أَنْ تَسْتَفِيقَ قلِيلا
يَا رَبُّ فَاغْفِرْ مَا جَنَيْنَا كُلَّهُ
وَاجْعَلْ ثوابَ الصَّائِمِينَ جَزيلا
وَارْزُقْ عِبَادَكَ مَوْثِقًا بِقَبُولِهِمْ
لَا نَرْتَضِي عَنْ بَابِكَ التَّحْوِيلا
عُدْ يَا حَبِيبُ فَفِي اللِّقَاءِ حَيَاتُنَا
وَاجْعَلْ لَنَا حَظًّا بِكَ التَّبْجِيلا
ثُمَّ الصَّلَاةُ عَلَى المُرَسَّلِ دَائِمًا
مَنْ جَاءَ بِالنُّورِ العَظِيمِ دَلِيلا
صَلَّى الإِلَهُ عَلَى النَّبِيِّ وَصحبهِ
مَا حَنَّ شَوْقٌ أَوْ رَجَا مَأْمُولا