تخطَّ إلى المحتوى

نبع البيان بصدري فيضه جم

البسيط

٢١ بيت

الحماسة

نبعُ البيانِ بصدري فيضُهُ جَمُ

والفكرُ في دوحةِ الآدابِ يتسمُ

سقيتُ غرسَ القوافي من مَعينِ حِجىً

حتى تفتّقَ في أكْمامِهِ النَظْمُ

ما كنتُ أحسبُ أنَّ الشِّعرَ مَنْقبةٌ

حتى رأيتُ صروحَ المجدِ ترتسمُ

لي في القريضِ لواءٌ عزَّ مَطْلَبُهُ

باقٍ مدى الدهرِ لا يَهوي لهُ عَلَمُ

روّضتُ خيلَ المعاني وهي جامحةٌ

فكُفَّ صَدُّ القوافي وانحنى اللُّجُمُ

تنسابُ في أذُنِ الأسماع قافيتي

سِحراً حلالاً بهِ الأرواحُ تَنْسَجِمُ

إذا نظمتُ جمانَ اللفظِ في نسقٍ

خرَّتْ لِبَأْسِ بياني العُرْبُ والعَجَمُ

أنا الذي صاغَ من نورِ النهى جُملاً

تهدي الحيارى إذا ما أظلمَ النجمُ

وزنتُ قولي بميزانٍ هو العدلُ

ما فيهِ حيفٌ ولا في حُكْمِهِ ظُلَمُ

أغوصُ في لُجّةِ الأوزانِ مقتدراً

والبحرُ يلقي بَدُرٍّ ساقَهُ الكَلِمُ

صقلتُ نصلَ انتقادي فهو ذو رهفٍ

يَفْري الهراءَ ويشفي كلَّ مَنْ سَقِموا

لغةُ الضادِ حِمىً روحي فِداءُ لها

أذودُ عنها ونارُ الحربِ تحتدمُ

من كان يزعمُ أنَّ النظمَ هيّنةٌ

فليأتِ بالمِثلِ إن كانتْ بهِ هِمَمُ

كم من رُوَيمٍ أرادَ النقدَ مرتبةً

فحاقَ فيهِ بصدرِ المحفلِ الندمُ

بنيتُ للحرفِ مجداً ليس ينقضُهُ

طولُ الزمانِ ولا يودي بهِ القِدَمُ

أداوي جرحَ القوافي حين تكسرُها

كفُّ الجهالةِ والأهواءُ تَصْطَدِمُ

عندي من النقدِ أسرارٌ مغلّقةٌ

مفتاحُها الفكرُ لا ما خطَّهُ القلمُ

كَأَنَّ كَلِمَاتِي فِي الشَّعْرِ مَوْسِيقَى

تَصُوغُهَا الرُّوحُ فيها السِّحْرُ وَالنَّغَمُ

وإن سألتَ عن الإبداعِ في زمني

فانظرْ لِفَنّي تَرَ الإعجازَ يُختتمُ

خُذها إليكَ قوافٍ ما بها عِوَجٌ

نورٌ يُضيءُ ومجدٌ دونَهُ القِمَمُ

هذا بياني وهذا الحرفُ أنطقُهُ

فهل لِغيريَ هذا السَّبقُ يُغْتَنَمُ