في مثلِ هذا اليومِ صلّى خاشعًا
مَن يعرفِ المولى بحقٍّ يخشعِ
قال استووا، ثم استقام لربه
بحضور قلبٍ في صلاةِ مودِّعِ
فأتى المجوسيُّ الحقيرُ بخنجرٍ
مسمومةٍ ورماهُ بين الأضلُعِ
وكأنّهُ طعَنَ الحياةَ بأسرِها
وكأنني لاقيتُ فيها مصرعي
شُلّت يمينكَ يا حقيرُ.. ولعنةً
تأتيتك من فوق السماءِ وبلقعِ
لم تستطتع يوما تواجهُ ظلَّهُ
فعملتَ أن تغتالَهُ بتخدّعِ
ندري بأنّ عداوةً مكنونةً
بصدوركم، ونفوسكم لم تقنعِ
حتى أتى الفاروقُ زلزل أرضكم
في حد سيفٍ أو إشارةِ إصبعِ
فالقادسيةَ حُرقةٌ في جوفكم
وجيوشُها عن أرضكم لم تقرَعِ
عُمَرُ الشجاعةِ، فالأسودُ تخافه
ولهُ يمينٌ ذاتُ ضربٍ موجعِ
عمرُ الخطابة والمهابة منظرا
وإذا تحدّثَ كان أفضلَ مُسمِعِ
عُمر الخليفةُ عادلا في حكمهِ
وعلى الرعيةِ مثل غيثٍ مُرجِعِ
من خوفهِ من ربه أحواله
ما بين قلبٍ خاشعٍ أو مدمعِ
لما أتاهُ الموتُ أسلمَ خدَّهُ
للأرضِ خوفا دون أي ترفُّعِ
اذهب لأم المؤمنين وقل لها
يرجو جوار نبيهِ لا تمنعي
وهو الذي كم كان دون محمدٍ
عند الجهاد، وفي مدارسةٍ يعي
وبه أعزَّ اللهُ دين محمدٍ
في قوةٍ أو في مقالٍ مُقنِعِ
رضي الإلهُ عليهِ إن خصالَهُ
كالشمسِ بين زوالها والمطلعِ
وتحل لعناتٌ على من سبّهُ
وعذاب ربي للحقيرِ المدّعي