عِشرونَ عامًا، وما هبَّت عواصِفُها
إلا وعيني تقيكُم عن سوافيها
عشرون عاما، وما حلَّت نوائبُها
إلا وصدري رعاكم عن مآسيها
عشرونَ عاما، ونفسي في مصادمةٍ
مع اللياليَ حتى تهنؤُوا فيها
فلم أقدّمْ لروحيْ قيدَ أنملةٍ
قصّرتُ في حقّها، والناسُ أُرضيها
بذلتُ منها لهم، ما لو بذلْتُ لها
لعمّرَت في الدنا أعلى مبانيها
واليومَ جفَّت حياتي مِن مُصابرتي
فلم تجِدْ مَن بماءِ الحب يسقيها
أسيرُ وحديْ كَمَوْبُوءٍ، وقد نُسِيَت
كلّ الدروبِ التي بالخيرِ أمشيها
أسيرُ وحديْ، وجسمي غارقٌ ألمًا
في ذمّةِ القوسِ لما غابَ باريها
أموتُ وحديْ على شطآنِ قافيتي
ولم تجد أمنياتي من يعزِّيها
يا ليتني اخترتُ ذاكَ النهجَ من أمدٍ
وعشتُ وحديَ ما جابهتُ تشويها
يا ليتني، والأسى ظلٌّ يلازمني
يُحيطُ حاضرَ روحي بؤسُ ماضيها
يا لائمي قد سقَتني ماءَ حنظلةٍ
تلك اليدانِ التي بالعذبِ أُرويها
والطَّعنُ في الظهرِ لم آبهْ لهُ أبدا
إلا وظهري لأهلِ الطعنِ حاميها
إذا انخدَعتَ بِمَنْ أوْلَيتَهُ ثِقَةً
تَشُكُّ بالنّاسِ قاصيها ودانيها!