حَمَامَةَ الأيْكِ ما يُبكِيكِ يُبكِيني
كَأنَّ جُرحَكِ ثاوٍ في شراييني
لكنّني ذُقْتُ من دُنيايَ مهلكَةً
ما لم تذوقِيهِ مِن حينٍ إلى حينِ
أرجوكِ طِيري فلا تُبكيكِ قافيتي
ما كان يعنيكِ ليس اليومَ يعنيني
فأنتِ تلقَينَ في الأحزانِ تعزيةً
نايُ المُغنِّينَ، أو رسمُ الدواوِينِ
ولم تَرَيْ من حماماتٍ مجابَهةً
مثلَ الذي من بني الإنسانِ يؤذِيني
إنّي أهَنِّيكِ لم تأتي بسيئةٍ
مثلي، فمن بصفاءَاتٍ يُهنيني
ولم تَمدّي يدًا يوما لمعصيةٍ
والنّاسُ ما بينَ تحريضٍ وتخوِينِ
أمّا أنا قد حفظتُ الحزنَ في كبدي
عنِ البرايا، فلا شخصٌ يُعزِّيني؟!
(تبقَى التفاصيلُ في الأعماقِ حاضرةً)
وليس شيءٌ من الدنيا يُسلِّيني
وجدتُ فيها متاهاتٍ تؤرّقني
حتّى نما الشوكُ بين الخوخِ والتِّينِ
عجِبتُ مِنها، ومما زادني عجبًا
أنْ يُنكِرَ الأرضَ مخلوقٌ من الطينِ
إنّي بريءٌ من الشر الذي كسبَتْ
تلك القلوبُ، ومن حرقِ البساتِينِ
إِلَيْكَ قَد بُؤْتُ يَا رَبِّيْ بِمَا فَعَلَتْ
نَفْسِيْ، فَهَلْ مِنْ سَعِيرِ النّارِ تُنْجِيني؟!