تخطَّ إلى المحتوى

هو الموت إن تجزع له أو تصبرا

غير معروف

٢٧ بيت

المتفرقات

هو الموتُ إن تجزع له أو تصبَّرا

له الحكمُ في الدنيا على سائر الورى

فمن أخطأته اليومَ منا سهامه

ففي غده يلقاه كأسًا مصبَّرا

فأين الألى شادوا القصور وأحكموا

وأين الألى قادوا جنودًا وعسكرا

رمَتْهم عوادي الحادثات فأصبحوا

أحاديثَ بعد العين للناس مَخْبرا

وغالت صروف الدّهر عادًا وتُبّعًا

وأردَتْ ذوي التيجان كسرى وقيصرا

إذا لم يكن للمرء مُنجٍ من الرّدى

وكان الرّدى للناس وِردًا ومصدرا

فحُقّ عليه السعيُ للخير والتُّقى

وأن يجعل الإحسان ما عاش مَتجرا

لقد فجَعَتْنا النائبات بفقده

فقلب العلا حزنًا عليه تَفطَّرا

لقد عاش محمودَ النقيبة طاهرًا

جليلاً ولم يُدْنِس له اللؤم مئزرا

ولمّا أنِ استوفى من الفخر قسطه

وأينع غصن العمر دهرًا وأثمرا

مضى وجميلُ الذكر في طيِّ بُردهِ

كروضٍ أريضٍ عَرْفُهُ الكون عَطّرا

تغمّده الرحمن بالعفو والرِّضا

وعطّر مثواه الكريم ونوَّرا

لك العمرُ يا غوثَ الأنام وغيثها

وأفضل أهل العلم طرّاً وأطهرا

لئن فوّقَ الدهرُ الخؤون سهامه

وأصمَى من العلياء قلبًا ومِنْحرا

فقد أخطأتْ منه السّهام ولم تصب

لها مقتلاً ما دمت فينا مصدّرا

وفي فضل ما أُوتيت من نور حكمةٍ

وفضل بيانٍ كنت للدين مظهرا

وإذ منسكُ السّاعين للبيت شاهدٌ

وحسْبك يوم الحشر ذخرًا ومفخرا

على أنّ أسفارًا ملأت بطونها

علومًا بها وجهُ البسيط تعطَّرا

وسارت مسيرَ الشمس نورًا وحكمةً

لها قيل كلُّ الصيد في جانب الفرا

أعدْتَ بها للدين مجدًا وسؤددًا

وجدّدتَ من أنواره ما تكوّرا

وأوليت أهل العصر فضلاً ومِنّةً

وقلّدت جيد العصر درّاً وجوهرا

حللْتَ دمشق الشام والجهل خيّمت

غياهبه في أهلها قبل أعصُرا

فقمتَ بأمر الله تدعو إلى الهدى

بعزمٍ كحدٍّ السّيف لا يعرف المِرا

بزغت بها كالبدر يبدو ضياؤه

رويدًا فيجتاح الدّجى حيث أبدرا

وقامت قناة الدين فيها وأُحكمتْ

قواعده لمّا صفا ما تكدَّرا

ولا بِدْعَ أن لم يبقَ للجهل موئِلٌ

وأنت بها ينبوع علمٍ تفجّرا

هنيئًا لأرضٍ مسَّ نعلاك تربها

لقد أصبحت للعلم والفضل مصدرا