مَضَى عُمرِي وهَا أَنَا ذَا أَدُورُ
عَلَى أَعْتَابِ أَرْبَعِني أَصيرُ
فَهَلْ تَجْرِي السِّنُونَ بِمَا أُرَجِّي
أَمِ الأَيَّامُ غَدْرَتُهَا تَثُورُ؟
رَأَيْتُ العَيْشَ سِجْنًا مِنْ هُمُومٍ
يُطَارِدُنِي بِهَا وَهْمُ الثَّبُورُ
جَرَعْتُ المُرَّ في كَأْسِي زمانا
وَحَظِّي في الهَوَى حَظٌّ عَثِيرُ!
خَطَا الشَّيْبُ الأَنِيقُ إلَى شَبَابِي
فَمَا لِلْعُمْرِ فِي عَجَلٍ يَسِيرُ
وَلَكِنِّي، وَإِنْ شَحَّتْ أَمَانٍ،
شَرِيفُ النَّفْسِ، هَامَاتِي نُسُورُ
عَزَائِي أَنَّنِي رَغْمَ المَآسِي
بِثَوْبِ الطُّهْرِ عِشْتُ، وَلاَ أَجُورُ
طَوَيْتُ الأَرْبَعِينَ وَفِي حَنَايَا
فُؤَادِي لَوْعَةٌ، وَأَسًى يَمُورُ
تَمُرُّ الحَادِثَاتُ على التَّوَالِي
وَأَشْجَانِي لَهَا عَصْفٌ مَثِيرُ
فَلَمْ أَخْضَعْ لِضَيْمٍ أَوْ هَوَانٍ
وَإِنْ عَبَسَتْ بِأحلامي الدُّهُورُ
فَيَا رَبَّ الوُجُودِ أَنِرْ طَرِيقِي
إِذَا اضْطَرَبَتْ بِدُنْيَايَ الأُمُورُ
وَبَارِكْ مَا تَبَقَّى مِنْ حَيَاتِي
فَأَنْتَ غَفُورُ ذَنْبِي وَالمُجِيرُ