أَحَقّاً صَارَ يَجمَعُنَا النَّحِيبُ؟
وأنَّ الرَّوضَ أجدَبَ يا حَبِيبُ؟
تَلُومُ الرَّاحِلِينَ وَمَا دَرَيْتَ
بِأَنَّ الرَّحلَ يَحدُوهُ اللَّهِيبُ!
وَأَنَّ الهجر مَكتُوبٌ عَلَينَا
وَمَا لِلعَبدِ فِيمَا خَطَّ ريبُ
فَمَا جِئنَا لِنُدمِيَ فِيكَ رُوحاً
وَلَكِنْ هَكَذَا القَدَرُ العجيبُ!
أَنَا المَارُّ الذِي استَعذَبتَ مَرِّي
وَفِي صَدرِي مِنَ الوَجدِ الكُرُوبُ
أَحَقّاً خِلتَ أَنِّي لا أُبَالِي؟
وَأَنِّي حِينَ أَترككَ استَطِيبُ؟!
فَكَمْ جُرحٍ بِقَلبِي لَيسَ يَبرَا
وَلَيسَ لَهُ سِوَى الصَّبر طَّبيبُ
سَأَرحَلُ وَالعُيُونُ مُسَهَّدَاتٌ
وَيَبقى فِي مَحيانَا وَجيبُ
فَلا تَسأَلْ عَنِ الأَسبَابِ إنِّي
كَقَبضِ الرِّيحِ، تَمحُونِي الدُّرُوبُ
أَتَشرُقُ لَستَ تَدرِي، أَمْ تَغِيبُ؟
فَكُلُّ شُمُوسِنَا يَوْماً تَؤُوبُ
فَمَا نَفْعُ التَّلَفُّتِ بَعْدَ مَاضٍ
تَجَعَّدَ فِي مَفَارِقِهِ المَشِيبُ
وَكَيْفَ أَنَامُ وَالأَشْوَاقُ نَارٌ
تُؤَجِّجُهَا بِمَضْجَعِيَ الخُطُوبُ
أَرَاكَ مَلَكْتَ نَاصِيَةَ المَنَايَا
فَأَيْنَ مَنَاصُ قَلْبِي يَا حَبِيبُ
فَإِنْ يَكُنِ الرَّحِيلُ غَدَا خِيَاراً
وَعَزَّ عَلَى رَسَائِلِنَا المُجِيبُ
فَخُذْ مَعَكَ الحَنِينَ وَكُلَّ ذِكْرَى
فَمَا لِي بَعْدَ عَيْنَيْكَ نَصِيبُ
سَأَحْيَا فِي جِلادِ الأَسْرِ وَحْدِي
وَيَكْفِي أَنَّنِي صَبٌّ غَرِيبُ