ما زِلْتَ طَيْفًا في خيالِ مَنامي
وتلوحُ بَدْرًا في دُجى أَيّامي
أغفو على ذِكراكَ مِلْءَ جَوانِحي
وأفيقُ والتَّحْنانُ مِلْءَ مَقامي
يا مَنْ نَأى والجِسْمُ رَهْنُ صَبابَةٍ
هل فيكَ من وَصْلٍ يَبُلُّ أُوامي؟
أشتاقُ صَوْتًا لو تَرَدَّدَ هَمْسُهُ
لَحْنًا وقافِيَةً... من الأَنْغامِ
وعلى ضِفافِ الحُزْنِ يَرْسو مَرْكَبًا
تاهَت خُطاهُ عن ضِياءِ مَرامي
أنا مَنْ جَعَلْتُ الصَّمْتَ فيكَ مَهابَةً
وصَبَبْتُ في كَأْسِ الوِدادِ غَرامي
إن كُنْتَ من طينٍ وقَلْبٍ نابِضٍ
فأنا نَسَجْتُ من السَّنا أَحْلامي
خُذْ ما تَشاءُ من السِّنينِ وخَلِّ لي
ذِكْرى تُغَذّي مُهْجَتي وهُيامي
نحنُ الَّذين إذا اسْتَبَدَّ بنا الهَوى
صُغْنا الحَنينَ... قَلائِدًا ووِسامِ
لم نَجْنِ غيرَ الوَجْدِ في طُرُقاتِنا
والشَّوْقُ لا يَأْتي من الأَوْهامِ
فاسْلَمْ حَبيبًا في فُؤادي نَبْضُهُ
ما ناحَ طَيْرٌ... في رُبى الأَكامِ
وارْحَلْ كعِطْرٍ في القَصيدِ مُخَلَّدًا
تَبْقى بقَلْبي... شُعْلَةَ الإِلْهامِ
فاحْكُمْ بما يُرْضيكَ في لُغَةِ الهَوى
أنا طَوْعُ أَمْرِكَ قد مَلَكْتَ زِمامي
واجْعَلْ فُؤادي في وِدادِكَ جَنَّةً
تُسْقى بِفَيْضِ سَحابَةٍ وغَمامِ
أنا ما سَأَلْتُكَ في الغَرامِ غَنيمَةً
يَكْفي بأنَّكَ وَصْفُ كُلِّ كَلامي
سأظَلُّ أَحْرُسُ عَهْدَنا بِوَفائِهِ
حَتّى يُوارى في التُّرابِ عِظامي
يا مَنْ مَلَكْتَ من القَصيدِ عُيونَهُ
خُذْها حُروفَ... مَوَدَّةٍ وسَلامِ
وإذا التَقَيْنا في الحَياةِ حَقيقَةً
فَلَقاؤُنا... مِسْكٌ وخَيْرُ خِتامِ