تخطَّ إلى المحتوى

يا سائلي شعر الهوى كيف انثنى

الطويل

٢٧ بيت

النسيب

يا سائلي شعرَ الهوى كيف انثنى

جرحُ المحبِّ على الضلوعِ وأوطنا

إني حملتُ من الصبابةِ لوعةً

جعلتْ نجومَ الليلِ تبكي أعيُنا

أمشي وتحتَ جوانحي نارُ الجوى

وأجرُّ خلفَ خطايَ شوقًا مُزمِنا

وأبيتُ بينَ تأوّهٍ وتمزّقٍ

كالغصنِ أضناهُ الهجيرُ فأوهنا

ما زلتُ أذكرُها إذا انبلجَ الدجى

فأرى المدى من طيفِها متلونا

سحرتْ فؤادي ثم ولّتْ خلسةً

وتركتني بينَ الأسى متسكّنا

يا ويحَ قلبي كلما هبّتْ صبا

عادتْ جراحُ البينِ تنزفُ أدمُنا

أدنيتُ سمعي للرياحِ لعلّها

تأتي ببعضِ حديثِها متضمَّنا

فإذا النسيمُ يمرُّ يحملُ حسرةً

ويفيضُ في صدري الأسى متدفقا

كم ليلةٍ والدمعُ يسبقُ مقلتي

حتى حسبتُ الدمعَ بحرًا مُعلَنا

أبكي فتضحكُ في السماءِ كواكبٌ

وأظلُّ وحدي بالسهادِ مُدنفًا

أدعوكِ والقمرُ الحزينُ كأنّهُ

شيخٌ رأى عمرَ الهوى متبددًا

إن كان ذنبي أنني أحببتُ من

لا يرحمُ القلبَ الكسيرَ ولا حنا

فالحبُّ ديني والحنينُ شريعتي

والشوقُ سلطانٌ على روحي دنا

يا منيةَ الأرواحِ إنكِ مهجتي

وبهاؤها المتناهي إذا تزيّنا

ما عدتُ أعرفُ في الحياةِ سوى الأسى

حتى غدوتُ معَ الكآبةِ موطنا

أغفو فتوقظني الذكرياتُ كأنها

سيفٌ على صدرِ المحبِّ تسلّطا

وأفيقُ من حلمي فأبصرُ غربتي

فأعودُ أحتضنُ الظلامَ وأحزنا

لو كان يُشترى اللقاءُ ببعضِ ما

أملكُ من عمري لبعتُ الأزمُنا

لكنّها الأيامُ تمضي قاسيةً

وتزيدُ قلبَ العاشقِ المتيمِ انحنا

يا ليتني ما ذقتُ شهدَ عيونِها

كي لا أعيشَ مدى الحياةِ معذّبا

فلقد تركتْ على الفؤادِ مواجعًا

جعلتْ فؤادي كالرمادِ مبعثرا

ومضتْ كأنّ الحبَّ شيءٌ عابرٌ

وأقمتُ وحدي للحنينِ مؤذّنا

أرعى النجومَ وكلُّ نجمٍ شاهدٌ

أنّي حملتُ من الهوى ما أضنَنا

حتى غدوتُ كأنني وترُ الأسى

تعزفُهُ الذكرى إذا الليلُ ارتمى

يا ربِّ إن البعدَ أضنى مهجتي

فارحمْ فؤادًا بالصبابةِ أُثقِلا

فالحبُّ بحرٌ لا قرارَ لقعرهِ

من خاضَهُ يومًا تكسّرَ مُبحِرا