أُعشق غَزَالًا قَدْ تَبَيَّنَ أَمْرُهُ
وَيَعْلَمُ مَا أُخْفِي وَمَا فِيَّ أَجْدُ
يَرَانِي فَيَصْمُتُ ثُمَّ يَفْهَمُ حَالَتِي
وَأَكْتُمُ مَا بَيْنَ الجَوَانِحِ أَعْقِدُ
أُرَاوِدُ صَمْتًا فِي اللِّقَاءِ مُجَاهِدًا
وَقَلْبِي عَلَى بَابِ الخَفَايَا مُرَصَّدُ
وَأَعْلَمُ أَنَّ الطَّرْفَ مِنِّي مُفَضِّحٌ
إِذَا مَا دَنَا فِي لَحْظَةٍ يَتَوَقَّدُ
فَأَخْفِي تَجَلِّيهِ وَيَخْفَى تَجَلُّدِي
وَيَبْقَى الَّذِي بَيْنَ الصُّدُورِ مُعَقَّدُ
أُحَاوِلُ أَنْ أَبْدُو رَزِينًا وَإِنَّمَا
بِصَدْرِي لَهِيبٌ كُلَّ يَوْمٍ يُجَدَّدُ
وَكُلَّمَا مَرَّتْ عَلَيَّ مُحَيَّاهَا
يَذُوبُ تَمَاسُكِي وَقَلْبِي يُشَدَّدُ
أَرَاكِ فَيَسْكُنُ كُلُّ عَقْلٍ مُحَاوِلٍ
وَيَخْرُسُ مَا كُنْتُ أُرَتِّبُ وَأَعْقِدُ
وَأَسْكُتُ لَا جَهْلًا وَلَكِنْ تَحَفُّظًا
فَإِنَّ بَوَاحَ السِّرِّ فِيهِ تَفَسُّدُ
وَكَمْ لَيْلَةٍ بَاتَتْ تُحَاكِمُ حَالَتِي
فَيُثْقِلُنِي هَمٌّ عَلَى النَّفْسِ يَزْدُدُ
أُحِبُّ وَلَا أَسْتَطِيعُ الْبَوْحَ مُعْلِنًا
كَأَنَّ لِسَانَ الْحُبِّ فِيَّ مُقَيَّدُ
إِذَا ضَحِكَتْ ضَاعَ الَّذِي فِيَّ مِنْ قُوَى
وَإِنْ صَمَتَتْ عَادَ الَّذِي فِيَّ أَشْهَدُ
وَقَدْ عَلِمَتْ عَيْنَاهُ أَنِّي مُحِبُّهَا
وَلَكِنَّنِي فِي سِرِّيَ الْيَوْمَ أَجْحَدُ
فَيَا غَزَلِي إِنِّي إِذَا مَا رَأَيْتُهَا
تَثَاقَلَ فِي صَدْرِي الَّذِي كُنْتُ أَجْدُ
أُرَتِّبُ أَيَّامِي كَأَنِّي مُسَيْطِرٌ
وَفِي كُلِّ تَرْتِيبٍ شُقُوقٌ تَزِيدُ
وَأَعْلَمُ أَنَّ السِّرَّ أَثْقَلُ حِمْلِهِ
إِذَا مَا تَرَاهُ الأَعْيُنُ اليَوْمَ يُفْسَدُ
فَأَمْضِي عَلَى كَتْمِ الْهَوَى مُتَجَلِّدًا
وَفِي الصَّدْرِ مِنْ نَارِ التَّوَجُّدِ أَخْمَدُ
أُحِبُّ غَزَالًا قَدْ غَدَا السِّرُّ بَيْنَنَا
وَلَكِنَّ صَمْتِي لَا يُفَسَّرُ أَوْ يُجْدُ