تجلى الصباحُ على محياكِ مُنبلِجا
فذابَ فيكِ ضياءُ الشمسِ مُنهرِجا
يميلُ قوامُكِ إن مرَّ النسيمُ بهِ
فيحسبُ الغصنُ أن الريحَ قد عُرِجا
كأنكِ النخلُ لكن في تمايُلِهِ
روحُ السما إن تجلتْ فيكِ مُمتزِجا
إذا خطوتِ غدا الرملُ الذي سَكَنَتْ
تحت الخطى ذهباً في الحسنِ قد سُرِجا
وعينُكِ البحرُ إن أبحرتُ في سُحُبٍ
غرقتُ فيهِ وصار القلبُ مُندمجَا
وفي جبينكِ فجرٌ غيرُ مُنطفئٍ
كأنما الصبحُ في كفَّيكِ مُتَّوِجا
وخدُّكِ الوردُ لكنْ حينَ أُبصِرُهُ
أرى الخمائلَ قد صارتْ لهُ أُرَجا
وشعركِ الليلُ إلا أنهُ سُحُبٌ
إذا تدلّى على الأكتافِ مُلتَهِجا
يُغري الرياحَ فتجري خلفَ فتنتِهِ
حتى كأنَّ الدجى في حسنهِ عَشِجا
وخصرُكِ السهمُ إن أومى أصابَ دمي
فلا نجاةَ ولا للروحِ مُنفرِجا
كأنَّ أضلاعَ قلبي حين تلمحُهُ
طيرٌ تُكسرُ في الأشواقِ مُنحرِجا
إذا ابتسمتِ غدا الكونُ مُنقلباً
حتى الجبالُ غدت من نورِكِ الهَجِجا
وعطرُكِ الغيمُ إن مرتْ سحائبهُ
أمطرتِ الأرضَ نوراً منكِ مُنتسِجا
أراكِ بين المدى والشمسُ خاشعةٌ
كأنها فيكِ من خجلٍ قد انحرجا
إذا نظرتِ إلى الأشياءِ أزهرتِ
وصارَ في كلِّ شيءٍ الحسنُ مُندمجا
كأنكِ الحلمُ في أعلى تجلِّيهِ
يمشي على الأرضِ في أبهى ما امتزجا
وأنتِ للروحِ إن ضاقتْ مسالكُها
ريحُ الصبا حين يعلو الشوقُ مُنبثِجا
أهواكِ حتى غدا قلبي مُعلَّقَهُ
بين السماءِ وبين الحسنِ مُنتزجا
ما فيكِ إلا تجلّي اللهِ مُنبهِراً
في خلقِ حسنٍ بهِ الإبداعُ قد عُرِجا
فاسكني القلبَ إن القلبُ مسكنُكِ
ففيكِ يكتملُ المعنى إذا امتزجا
إني أراكِ إذا ما الليلُ أظلمَ بي
فجرًا يُعيدُ لروحِ العاشقينَ رجا
فإن سألوكِ عن الشعرِ الذي سَكَنَتْ
فيه القوافي فقولِي: الحسنُ قد نُسِجا
أنتِ القصيدةُ إنّي كلما كتبتُها
أعودُ منها أسيرَ الشوقِ مُنفرِجا
حتى إذا متُّ فيكِ الحبُّ منطلقاً
أُبعثُ عشقاً على أعتابِكِ ابتهجا