كلُّ الأعيادِ في الأيامِ موعدُها
وأنتَ عيدِيَ الذي في القلبِ قد ثَبَتْ
يُهِلُّ عيدُ الورى في كلِّ ناحيَةٍ
وقلبيَ المشتَهِي لِلْوَصلِ قد سَكَتْ
إنَّ السرورَ إذا ما الناسُ أدركَهُ
يبقى قليلًا ويَفنى حينَ يُلتَفَتْ
وأنتَ في القلبِ معنى العيدِ أجمعُهُ
فلا زمانٌ سِواكَ اليومَ قد نَجَتْ
كأنَّ وجهَكَ في الأكوانِ مُشرِقُها
إذا ادلهمَّتْ لياليها بهِ انْبَسَطْ
ما عيدُ قومٍ إذا ما غِبْتَ عن بصرٍ
إلا سرابٌ تهاوى حينَ يُنتَحَتْ
أنتَ الحياةُ إذا ما ضاقَ مُتَّسَعٌ
وأنتَ فجرٌ بهِ الأزمانُ قد وُجِدَتْ
وأنتَ معنى السرورِ إن بدا زمنٌ
وأنتَ في الروحِ روحٌ ما بهِ انْقَطَعَتْ
كلُّ الأحبَّةِ في الأعيادِ مُنْتَظِرٌ
وأنا إليكَ بقلبي الحُرِّ قد وُهِبَتْ
ما للزمانِ إذا ما جئتَ يملكهُ
إلا الخضوعُ لوجهِ النورِ إذ ظَهَرَتْ
كأنَّك العيدُ لا حدٌّ يُحِيطُ بهِ
لكنَّ عيدَ سِواكَ الوهمُ قد سَقَطَتْ
أهواكَ حبًّا إذا ما الحبُّ أرهقَني
حتى كأنَّ فؤادي فيكَ قد غَرِقَتْ
أنتَ الأمانُ إذا ما الخوفُ طاردَنا
وأنتَ ظلٌّ بهِ الأيامُ قد سَكَنَتْ
أمشي إليكَ وفي الأقدارِ راحِلتي
كأنَّني نحوَ مجدٍ فيكَ قد رُفِعَتْ
ما للقلوبِ إذا لم تلتقِ بِكُمُ
إلا انطفاءٌ وأحزانٌ قد انْكَسَرَتْ
يا من غدوتَ لروحي كلَّ منزلةٍ
فيها العُلا، وفيها الروحُ قد سَمَتْ
إنّي أراكَ إذا ما الناسُ قد فَرِحُوا
أعلى من الفرحِ إنَّ الأرضَ قد شَهِدَتْ
أنتَ الحضورُ إذا ما غابَ بهجتُنا
وأنتَ فينا إذا الدنيا قد ارْتَفَعَتْ
لو أنَّ عيدَ الورى في الناسِ مُجْتَمِعٌ
فأنتَ وحدَكَ معنى العيدِ قد ثَبَتْ
فابقَ الذي في عيونِ الروحِ مُنْتَصِبًا
فأنتَ في القلبِ معنى الخلدِ قد وُجِدَتْ