تخطَّ إلى المحتوى

أمضي ويكسرني الغياب كأنني

الكامل

٢٣ بيت

المتفرقات

أمضي ويكسرني الغيابُ كأنني

وترٌ على حدِّ الفراقِ يُدانُ

وأجرُّ ليلًا في الضلوعِ مكابرًا

والنجمُ من وجعي الدفينِ يُعانُ

وأعدُّ ما تبقّى من نبضي على

مُهلٍ، كأنَّ دمي القليلَ يُهانُ

وأراكِ في عينيَّ طيفًا شاردًا

في كلِّ وجهٍ ظلكِ الفتّانُ

وأمدُّ كفّي للهواءِ توهُّمًا

فترُدُّني ريحُ الأسى طوفانُ

والبابُ يسألُ: أين من كانت هنا؟!

فأقولُ: غابت... وانثنى الكتمانُ

والدارُ بعدكِ لا جدارَ يُرتجى

فيه، ولا سقفٌ عليه أمانُ

حتى المرايا ما عرفتُ ملامحي

وكأنني في التيهِ لا إنسانُ

والصوتُ حين أقولُ اسمكِ ينحني

خجلًا، ويغمرهُ الأسى ويُهانُ

وأكادُ من فرطِ الحنينِ أُقيمها

حربًا، ويخشعُ من زفيري جانُ

وأرى الطريقَ إذا سلكتُ موحشًا

حتى خطايَ من الأسى عُميانُ

وأقولُ: كُفَّ، فيعودُ ترددي

جيشًا على صدرِ العزيمِ يُدانُ

وأضمُّ صدري للفراغِ كأنني

أُخفي خرابًا داخلي لا يُبانُ

والليلُ يسكبُ في العيونِ مرارةً

سوداءَ، لا صبحٌ لها يُستبانُ

والريحُ تعوي في النوافذِ مثلما

قلبي، وقد عبثت بهِ الأشجانُ

وأحاولُ النسيانَ، ثم كأنني

أمشي إلى الذكرى وقلبي ساجنُ

وأعودُ من كلِّ الجهاتِ مكسَّرًا

وكأنني في كلِّ دربٍ خاسرٌ

وأراكِ في حلمي، فأبسطُ راحتي

فتفيقُ روحي، والمنى خذلانُ

وأفيقُ، لا شيءٌ سوى وجعٍ على

بابي يُقيمُ، وصمتهُ طوفانُ

وأقولُ: هل يرجى اللقاءُ؟ فينطفي

صوتي، ويخنقهُ الأسى الجبّانُ

هذا الفراقُ، ولا عزاءَ لجرحهِ

بل كلُّ ما فيه النزيفُ يُدانُ

أمشي، ويثقلني الغيابُ كأنني

قبرٌ يسيرُ، وداخلي إنسانُ

إن كان بعدكِ في الحياةِ بقيّةٌ

فلأيِّ شيءٍ بعدك يصانُ!