تجلى جمالٌ في المدى يتوقدُ
فأضحى له قلبي يلين ويُعبدُ
وأبصرتُ نورًا في الملامحِ ساطعًا
كأنَّ سناهُ في الفضاءِ مُجسَّدُ
إذا ما تهادى في الطريقِ تخيَّلتْ
له الأرضُ عرسًا والفضاءُ مُهَنَّدُ
وتنحني الأشجارُ إن مرَّ طيفُهُ
كأنَّ لها في الحسنِ سمعًا يُؤيَّدُ
فتاةٌ إذا ما أشرقتْ في حضورِها
تبدّى سنا الكونِ الجميلِ ويَسْعَدُ
كأنَّ النجومَ الزهرَ تمشي وراءَها
وتبقى على دربِ الجمالِ تُردَّدُ
تُلاطفُ طرفَ الريحِ حين تمرُّ بهِ
فيخجلُ منها النسيمُ ويُسْنِدُ
وتضحكُ، فالأكوانُ تُطلقُ نورَها
ويغدو بها وجهُ الزمانِ مُجَدَّدُ
إذا نطقتْ سال البيانُ كأنهُ
جداولُ عِلمٍ في الفضاءِ تُوَلَّدُ
فتُبهرُ حتى الصمتَ إن هو أصغى لها
فيبقى لها في الصدرِ لحنٌ يُسَجَّدُ
كأنَّ عيونَ الليلِ حين تُطلُّها
تُسلِّمُ سرَّ الحسنِ فيها وتَحْمدُ
ويغدو خيالُ القربِ منها كأنهُ
حدائقُ نورٍ في الضلوعِ تُعَدَّدُ
إذا ما مشتْ، استيقظَ الغصنُ مائلًا
كأنَّ الهوى في عطفِها يتعمدُ
وتبني من الإحساسِ مجدًا كأنهُ
قصورُ ضياءٍ في الفؤادِ تُشيَّدُ
أُحادثُ قلبي كلَّ يومٍ بأنها
حقيقةُ حسنٍ لا يُضاهى ويُرْفَدُ
فلا الليلُ يُخفيها ولا الصبحُ يُنكرُ
جمالًا بهِ المعنى الجميلُ يُؤكَّدُ
هي الحسنُ إن تمَّتْ، تفرَّدَ وصفُهُ
فلا وصفَ إلا دونَها يتردَّدُ
أرى الكونَ مرآةً إذا ما تجلّتْ
ففي وجهِها كلُّ البهاءِ يُجَسَّدُ
وإني إذا ما لاح طيفُ ودادِها
يذوبُ فؤادي وهي فيهِ تُسَعَّدُ
سأبقى على عهدِ الجمالِ مقيّدًا
بهِ القلبُ حيٌّ، والهوى يتجددُ