تخطَّ إلى المحتوى

في ذمة الله ما نلقاه ياعمرو

غير معروف

٣٧ بيت

المتفرقات

في ذمَّةِ اللهِ ما نلقاه ياعمرو

أفي التمامِ يُوارَى في السما البدر؟

تركتَ دارًا على الأحزانِ عائمةً

فيها الدموعُ سيولٌ او هي النهر

وكلَّ يومٍ سيقضي نحبَه رجلٌ

وليس يشتدُّ في خَطْبٍ لهمْ أمر

أيأفل النجمُ دومًا في توهُّجه

ويُقطع الغصنُ قسرًا حين يخضرُّ!

قد كنتَ فينا عزيزًا سامقًا ورعًا

تأبى الشهادةُ إلا من له قدر

يا سُنَّة الكونِ كفُّ الموتِ ناقدةٌ

فتنتقي من أناسٍ ما لهم حصر

ولا أردُّ قضاءَ الله من أجلٍ

لا يُشتهَى الشوكُُ.. لكنْ يُقطف الزهر

حقُّ لمِثْلِك أنْ تبكيه أفئدةٌ

والبيتُ والحلُّ والأخلاقُ والطهر

دارتْ مآثرُ شتَّى في معيَّتِه

كأنها لك مِن دون الورى حكر

(أتذرف الدمعَ؟).. قالت عينُ خاطرتي

ما كدتُ أحكي.. فقالت ليتني البحر

أجريتَ دمعى على الخدَّيْن من جزعٍ

وكان دمعي عزيزا.. أو هو الدرُّ

فاليومَ دمعي طليقٌ من محاجره

وكان قبلُ حبيسًا.. عينُه الأسْر

نَرثيك حزنًا دفينًا في جوانحنا

إذ ليس يُسعفنا نثرٌ ولا شِعر

أسخنتَ عيني وكانتْ قبلُ باردةً

وكنتَ خيرًا به كم أُثلِج الصدر

ولا أقولُ بكتْه الطيرُ نائحةً

لكنْ بكاه عتاةُ الوحشِ والصخر

لم نسكب اليومَ -والأحزانُ قاتلةٌ-

هذي الدموعَ ولكن قد بكتْ مصر

كلُّ المصائبِ هانتْ بعد شِدَّتها

وعندنا تكْبرُ الأحزانُ يا عمرو

ما أجملَ الصبرَ إلا في مصيبتنا

غدًا سيُحمدُ إلا ها هنا الصبر

ما للظلامٍ مقيمٌ بين أظهُرِنا

يا عتمةَ الليلِ هلَّا يطلعُ الفجر

إنا أصبنا من الأحزان ذروتَها

قد خيَّم الليلُ حتى أظلم الظهر

قد كنتَ فينا كبيرًا في حداثته

قدْرُ الكبيرِ تمامُ النُبلِ لا العمر

يسمو مقامُك إذ ليستْ تُشيِّعه

منا الجسومُ، بل المهْجاتُ والذكْر

لطِيبِ نفسِك تأبى أن يودِّعها

إلا المقام وذاك الركنُ والحِجْر

إنَّا نعزِّي لجرحِ القلبِ أنفسَنا

فقْدُ الحبيبِ إلى هوْلِ الأسَى جِسر

قد يَتركُ الكسرُ بعد البُرء بي أثرًا

فكيف لو جاء كسرٌ ما له جبر

طارتْ وراءك في مثواك أفئدةٌ

وناب عنها مكانَ القلبِ بي جمر

حتى العيونُ: هما ثكلى ونائحةٌ

هل متَ جهرّا وباقي منَ قضَى سرُّ؟

ماذا تبقَّى من الدنيا وزينتِها

إذا النبيلُ حواه فجأةً قبر؟

يا قلبَ أمٍ.. وطولُ الليلِ يُفْطره

مَن ذا لها؟.. كلُّ شيءٍ بعده مُرُّ

لم تكترثْ لعظيمٍ بعد فقدكمو

فقد تساوَى لديها النفعُ والضرُّ

او مَن لطفلٍ يتيمٍ لا يفارقه

منك ابتسامٌ؟.. وهل يرضَى به الغِرُّ؟

أمُّ العيالِ أقالَ الله عثرَتها

أتحمل العبءَ؟.. أم يُحنَى به الظهر؟

حتى أخوه -وإن يبدو لهم سندًا-

قد شاخ دهرًا بعمرٍو، أو به كَسْر

يا آخرَ الليلِ هل هذي ملامحُهم

كم كنتُ أألفها واليومَ بي نكر

لو غاب عمرٌو حنايا الصدرِ مرقدُه

قلبٌ به النبضُ.. أو عقلٌ به الفكر

يُخلِّد الذكرَ فينا طيببُ سيرتِه

بين الأنام.. وهذا الطفلُ والدهر

أفاض ربي عليكم مِن سكينته

هو المعينُ ومنه الصبرّ والأجر