أرضِيتَ القُبورَ يا درشُ سُكْنَى
بَعْدَمَا عِشْتَ أمْسكَ المطمئنَّا
مُصْطَفَى قُلْ كَمْ تبْلغُ اليَوْمَ عُمْرًا
أَمْ هُوَ الْمَوْتُ لَيْسَ يَعْرِفُ سِنَّا
مُصْطَفَى هَلْ شَكَوتَ مِنْ قَبْلُ سُقْماً
آهِ مِنْ مَوتٍ ليسَ بالكَيفِ يُعْنَى
أَوَأَنْهيْتَ غَرْسَ كدٍّ تَولَّى
لِلْيتَامَى وفِي غَدٍ سَوْفَ يُجْنَى؟
كُنْتَ فِينَا ومِعْولُ المَوْتِ آتٍ
هدَّ عُمْراً حَسِبْتُهِ أَمْسِ يُبْنَى
فَإِذَاَ روْنْقُ الْحَيَاةِ خرَابٌ
وَيَقِينٌ مِنَ العُلَا صَارَ ظَنَّا
كُلَّمَا فَارَقَ الْحَياةَ حَبِيبٌ
أَوْرَثَ الرَّاحِلُون فِي الْقَلْبِ حُزْنَا
وهَبِ المانحاتِ جَادَتْ بِصَحْبٍ
أَتُرَى هَلْ ترَكْتَ بِالْقَلْبِ رُكْنَا
لَوْ صَحِبتُ الرِّفَاقَ خِلَّا فَخِلَّا
مَا أََرَى لِلْوفَاءِ غَيْرَكَ مَعْنَى
كَمْ صَدِيقٍ هَوَى الْفُؤَادُ وَلَكِنْ
كَبَنَانٍ وَأَنْتَ كَفٌّ يُمْنَى
كُلَّمَا لُحْتَ للْفَُؤادِ أَرَانِي
ذُبْتُ حُزْنَاً فَأَيْنمَا سِرْتُ كُنَّا
فَأُنَاجِيكَ حَيْثُ صَوْتُكَ حَوْلي
وَجَرَى دَمْعِي حَيْثُ طَيْفُكَ عَنَّا
كَمْ يَئِنُّ الْفُؤَادُ حُزْنَاً وَكَرْبَاً
هَلْ عَلِمْتَ الْفُؤَادَ قَبْلَكَ أنَّا
فَبُكَائِي عَلَيْكَ جَهْراً نِهَارَاً
وَبُكَائِي سِراً إِذَا الليْلُ جَنَّا
أَزْبَدَ الدَّمْعُ فِي رِثَاكَ وَأَرْغَى
فَوَدَاعَاً يَا أَقْرَبَ الصَّحْبِ مِنَّا
يَا صَدِيقَاً قَضَى فَلَمْ يَنْتَظِرْ نَحْ
بَاً تُرَى أَنْتَ أَمْ جَمِيعَاً دُفِنَّا
لَوْ يَضِنُّ الْوَرَى بِرُوحٍ أَبَرَّتْ
لَتَصَدَّى الوَرَى لِمَوتِكَ ضَنَّا
سُنَّةُ الله فِي الْعِبَادِ وَلَكِنْ
أَنْتَ بَاقٍ بِقَلْبِ خِلٍّ مُعَنَّى
فَسَلَامٌ عَلَى صَدِيقٍ تَوَارَى
طِبْ ثَرَىً أَيُّهَا الْحَبِيبُ المُهَنَّى
ربِّ جُدْ وارحمْ منْ قَضَى واعفُ عَنْهُ
وتَجاوَزْ عمَّا سَهَى أوتَجَنَّى