رِفْقًا خَدِيجَةُ إِنَّ قَلْبِى مُرْهَفُ
مِنْ فَيْضِ حُسْنِكِ كَمْ يَلِينُ ويَضْعُف
عُرِفَ الْحِسَانُ بِحُسْنِهم بَيْنَ الْوَرَى
والْيوْمَ أَنْتُِ مرَادِفٌ بِكِ يُعْرَفُ
لِلْحُسْنِ سَهْمٌ مُطْلَقٌ هَلْ حُزْتِهِ
دُونَ الْوَرَى أَمْ أَنَّكِ المُسْتَهْدَفُ
بَخِلَ الْجَمَالُ عَلَى الْحِسَانِ بِقِسْمَةٍ
إِلَّا هُنَا إِنَّ الْجَمَالَ لَمُسْرِفُ
نُثِرَ الْجَمَالُ عَلَى الخَلائِقِ كُلِّهَا
ثُمَّ اسْتَقَرَّ بِوَجْهِهَا إِذْ يُوصَفُ
كَمْ كُنْتُ أعْجَبُ إذْ لِيُوسُفَ شَطْرُهُ
وَالْيَوْمَ قَدْ أدْرَكْتُ كَيْفَ يُنصَّفُ
لَا ضَلَّكِ الْحُسنُ القَسِيمُ وَلَا خَبَا
مَا حُزْتِهِ لَا عَنْكِ يَوْمَاً يُصْرَفُ
وَهِىَ الَّتِى لَوْ طَالَعَتْ بَدْرَ الدُّجَى
لَرَأَيْتَهُ وَلَّى حَيَاءً يُخْسَفُ
حَتَّى كَأَنَّ البَدْرَ بَيْنَ خَدِيجَةٍ
وَالأَرْضِ أَسْمَى مَا بَهَاه المَوْقِفُ
مَا أَنْتِ إِلَّا الشَّمْسُ مِنْ دِفْءٍ وَمِنْ
ضَوْءٍ، فَحُسْنًا قَدْ تَسَاوَتْ أَكْتُفُ
مَا الْحُسْنُ إِلَّا فِي جَمَالٍ كُنْتِهِ
وَبِغَيْرِ تِمْثَالٍ أَصَخْرٌ يُتْحِفُ؟!
فَهَلِ انْتَسَبْتِ إِلَى الْجَمَالِ أَمْ انْتَمَى؟
يَا مَنْ لَهَا فِي كُلِّ حُسْنِ تَصَرُّفُ
لَا تَنْتَمِي حُسْنًا لِأَيَّةِ رُتْبَةٍ
حُسْنٌ عَلَى حُسْنٍ جَدِيدٌ يُخْلِفُ
ليْسَ الْجَمَالُ سِوَى مَحَاسِنِ مُهْجَتِي
فَكَأنَّمَا عَكَفَتْ عَلَيْهِ وَيَعْكُفُ
وَكَأْنَّهَا نَغَمٌ لِمُوسِيقَى صَدَتْ
فَالْوَجْهُ لَحْنٌ وَالْمَلامِحُ تَعْزِفُ
ذَاكَ الْجَمَالُ هَدِيَّةٌ مِنْ رَبِِّهَا
ولِغَيْرِهَا زِينَاتُهَا.. أَوَتسْعِفُ؟
أَمَّا الَّتِي كَسَتِ النَّضَارَةُ وَجْهَهَا
فَازَّيَّنَتْ بِبَدِيعِ حُسْنٍ يَصْدُفُ
وَلَرُبَّمَا تُكْسَى الجَمَالَ بَهِيَّةٌ
أَمَّا بَهَاؤُكِ نَابِعٌ مُسْتَكْشَفُ
لَيْسَ اللَّوَاتِي حُسْنُهُنَّ كَكِسْوَةٍ
مِثْلَ التي تَحْظَى بحُسْنٍ يُوكَفُ
لَوْ كنَّ زَهْراً فِي الْحَدَائِقِ مُفْعَمَاً
كُنْتِ الرَّبِيعَ إِذِ الْحَدَائِقُ تُورِفُ
أَشْفَقْتُ مِنْ حُسْنٍ عَلَيْكِ فَإِنَّهُ
نُورٌ تَثَاَقلَ حَمْلُهُ.. أَيُخَفَّفُ؟
مُتَشَبِّثٌ بِمَفَاتِنٍ وَكَأَنَّهُ
فِي غَيْرِهَا خَفِتُ الْحُضُورِ مُطَفَّفُ
مَا بَالُ حُسْنٍ غَيْرَ حسْنكِ تالفٌ
وَجَمَالُكِ المِكْنُونُ مَا لَا يَتْلَفُ؟
يَا مَنْ تَحُوزُ نَصِيبَها مِنْ حُسْنِهَا
بِذِرَاعِها أَوَتَظْلِمين وَيُنْصفُ
لَوْلَا الْعَدَالَةُ مَا تَجَمَّلَ غَيْرُهَا
إِنَّ الْإِلَهَ بِخَلْقِهِ يَتَرَأَّفُ
هَلْ تُوِّجَتْ حَوَّاءُ يَوْمَ جَمَالِهَا
إِلَّا لِأَجْلِ خَدِيجَةٍ فَتُوَصَّف
فَإِذَا الْوَصِيفَةُ صَوَّرَتْكِ مِثَالَهَا
فَلَقَدْ أَتَتْ كَنْزًا وَمِنْهُ تَغْرِفُ
أَوْ قِبْلَةً لِلْحُسْنِ فِي عَلْيَائِهِ
أَوْ كَعْبَةً إذْ كُلُّهُنَّ تُطَوَّفُ
هِىَ آَيَةٌ والآيُ ذِكْرٍ مُنْزَلٍ
لَوْلَا انْقِطَاعُ الَوَحْيِ ضَمَّ المُصْحَفُ
تَعْلُو عَلَى كُلِّ الْحِسَانِ فَلَا بَدَا
حُسْنٌ يُبَارِيها وَلَا هُوَ يُشْرِفُ
بِالحُسْنِ قَدْ بَلَغَتْ مَدَىً حَتَّى يُرَى
مَا كَانَ حُسْنًا قَبْلَهَا يَتَأَسَّفُ
مَا قِيلَ مَدْحًا أَوْ تََجاوَزَ غَيْرَهَا
فِي حَقِّهَا بِالْكَادِ جَهْدًا يُوصِفُ
عَجَبًا.. إلِِيْكِ لِكُلِّ حُسْنٍ مُنتهَى
يَا مَنْ بِهَا عَمَدُ الفَضَائلِ تُسْقَفُ
أٓلْقَتْ ظِلَالَ الحُسْنِ فِيمَا حَوْلَهَا
وبِغَيْرِ ظِلِّكِ كلُّ حُسْنٍ زيِّفُ
يَا زَهْرَةَ البُسْتَانِ صَانَكِ مَنْ لَهُ
هَذِى الْحَدَائِقُ زَهْرَةً لَا تُقْطَفُ
وَخَدِيجَتِي لَوْ دَاعَبَتْنِي رِقَةً
لَوَجدْتُنِي فِي قَسْوَتِي أَتَلَطَّفُ
فَهِىَ الَّتِي ضَاءَ الْفُؤَادُ بِنُورِهَا
وَهِىَ الْمَعِينُ مِنَ الْمَحَامِدِ يُرْشَفُ
وتَفَرَّدتْ بَيْنَ اللآلِئِ دُرَّةً
فَتَصَدَّرتْ والْأُخْرَياتُ سَتَرْدُف
لوْ خُيِّرَتْ بَيْنْ الشَّمَائَلِ مَا ابْتَغَتْ
فَخِصَالُها أسْمَى الصِّفَاتِ وأَشْرَفُ
هَلاِّ تَرَكْتِ مِنَ الفَضَائلِ بَعْضَهَا
لِلْعَالِمَينَ فَذَاكَ حَقّاً أَنْصَفُ
هَذِى المَحَاسِنُ لَوْ تَبَارَتْ رِفْعَةً
لَتَقَدَّمَتْ مَنْ تُوِّجُتْ وَتَشَرَّفُوا
جَمَعَتْ مَعَانِى كُلِّ هِنْدَ قَصِيدَةٌ
مَا بَالُ مَعْنَىً عَنْ قَصَيدي يَعْزُفُ
أَوَكلَّمَا حَوَتِ القَوَافِي حُسْنَها
هَلَّتْ لَنَا بِجَدِيدِ حُسْنٍ يُكْشَفُ؟
الْحُسْنُ قَبْلَكِ صَوَّرَتْه قَصَائِدٌ
أعْيَيْتِنِي وَصْفاً.. فَكَيْفَ أُعَرِّفُ؟
ضَنَّتْ عَلَى الأَقْلَامِ حَتَّى إنِّهَا
قَلَمٌ يَجَفُّ.. وآخَرٌ يَتَقَصَّفُ
لَا تَحْسَبُوا شِعْرِي مُبَالَغَةً، وَهَلْ
يُرْوي مَِعينٌ مِنْ نَدَاهُ مُجَفَّفُ؟
فَاضَتْ عَلَى نَظْمِ الْقَوَافِي رِقَّةً
فاللَّفظُ عَذْبٌ رَاقِصٌ مُتَلَهِّفُ
وبِهَا تَعَدَّى كُلُّ فِعْلٍ قُوَّةً
وَلَقَدْ حَيِيتُ وكُلُّ فِعْلٍ أَجْوَفُ
أَعْجَزْتِ بَيْتًا لمْ يَسَعْكِ بِوَزْنِه
وهَجَرْتِ بَحْرًا كَامِلاً لا يُؤْلَفُ
قُلْ لِلَّذِي دَاوَى الزِّحَافَ بِعِلَّةٍ
هَلْ صَدَّتِ الْعِلَّاتُ شَوْقَاً يَزْحَفُ
أنْطَقْتِنِى شِِعْرًا ولسْتُ بِشَاعِرٍ
يَا مَنْ عَلَِى نَظْمِ القََوافِى تَأْنفُ
قدْ قُلْتُ شِعْرًا فِى خَدِيجَةَ إِنَّمَا
مَا لَمْ يُقَلْ لمْ تَسْتَطْعْهُ الْأْحْرُفُ
لَمْ تَرْفُقِي بِى أَوَّلًا، فَتْرَفَّقِي
ثَنَّيْتُهَا، رِفْقًَا وَأَلْفُ وَنَيِّفُ