دموعٌ فى رثائك يا زويل
جرى منها بمصرَ اليوم نيلُ
ومهما كان مِن حزنٍ بقلبي
تعاظمَ جنْبَه الخطبُ الجليلُ
ربوعٌ بالكنانةِ لو تراها
مآتمُ أو نحيبٌ أو عويلُ
ودمعٌ في عيونِ العلمِ يبكي
رحيلاً لا يدانيه رحيلُ
فمَنْ للنور بعد اليوم يَهدي
وَمَنْ سيقودُ لو غابَ الدليلُ
وكم مِن ضاربٍ فى العلمِ باعاً
ولكنْ أنتَ أنتَ المستحيلُ
وما تلك العلومُ عليكَ قصرٌ
وأنتَ القصرُ تحسدُه الطلولُ
وأنتَ الضيغمُ الرئبالُ فيهمْ
وهمْ مِن حولِ سيدِّهم شُبولُ
وقال الشرقُ هذا لا يُدانَى
وقال الغربُ ليس له مثيلُ
فمَنْ للعلمِ بعدكَ يا أباه
ومَن للبحثِ يرعى أو يعولُ
وَيَا محرابُ هَل خلَفٌ يصولُ
كما كنّا نراه أو يجولُ
فوا أسفاً على نورٍ تلاشى
ووا أسفاً إذا عزَّ البديلُ
فبعضُ الموتِ للدنيا حياةٌ
وبعضُ الموت للحيِّ القَتولُ
أجيبى إن سألتُك يا بلادي
إِلام تغيبُ عن أرضي العقولُ
ولا يبقى لهذا الشعب إلا
غبىٌ أو حقودٌ أو جهولُ
ولستُ بناطقٍ ظلماً ولكن
شهدتُ بأنَّ أوْفرَهم هزيلُ
وأشخاصٌ يقالُ لهم نجومٌ
هراءً.. بَلْ يُضَلُّ بهنَّ جيلُ
فلو قالوا لهذا الفسلِ نجمٌ
فقلْ ومتى تنجَّمتْ الفسولُ
فليس لهؤلاءِ القومِ وزنٌ
فإنَّ النجمَ أدْركَه الأفولُ
لماذا العلمُ فى مصرٍ ذليلٌ
وأهلُ العلمِ أعشابٌ ذبولُ
وأهلُ اللهو أشجارٌ ضخامٌ
ولا ثمرٌ ولا ظلٌّ ظليلُ
وشرَّ الفرقتينِ أراكَ تسقي
تَخيَّرْ أىَّ مجْرَىً يا هَطولُ
فذاكَ العُشْبُ بعضٌ من نداه
ظلالٌ أو ثمارٌ أو نخيلُ
وأجزلْ فى عطائك يا جمومُ
فرَبُّ العلمِ ربَّانٌ أصيلُ
أيرتعُ فى سماءِ النيلِ قزمٌ
وهذا الطودُ يُدركه الوحولُ
أيصغر فى عيونِ النَّاسِ صقرٌ
ويعظمُ عندهمْ فرخٌ ضئيلُ
بني الدنيا أجيبوا لو فطنتم
متى تسمو عن الرأس الذيولُ
ولكنْ مثلُ أحمدَ لا يدانَى
وبعضُ عطائه الخيرُ الجزيلُ
وقفتُ معزياً وطني ونفسي
ومهما قلتُ تأبيناً قليلُ
وكلُّ مشيَّعٍ يلقاه حتْماً
صديقاه المبرأُ والعليلُ
وليس مخَّلداً فى الأَرْضِ عبدٌ
ولو يبقَى لما رحلَ الرسولُ
فأين النابغون وأنت مِنْهُمْ
وأين الأنبيا أين البتولُ
وأين الظالمون قضَوْا جميعاً
وأين همُ الفراعنُ والمغولُ
وهذى الأرض فى يومٍ تسوَّى
ويَفْنَى جائروها والعدولُ
لقد كُتبَ الفناءُ على بنيها
فوَدَّعها الحرائرُ والبعولُ
وكم طفلٍ يُوارَى كلَّ يومٍٍ
ومِن قَبْلُ المشايخُ والكهولُ
وكأسُ الموتِ دائرةٌ تنادي
وقد لبَّى المنعَّمُ والذليلُ
قضاءُ الله حقٌ سوف يمضي
وَيبقى العبدُ يعلوه الذهولُ
وأنَّ الموتَ أزهقَ كلَّ نَفْسٍ
فليس لهاربٍ منه سبيلُ
ومن يَنْزلْ على حُكْمِ الليالِي
فقد ملكتْ أعِنَّتَها الخيولُ
إذا اجتمعتْ على المرءِ النصولُ
فأقْصرُ ليلِه أَمدٌ طويلُ
لقد أورثَتَ فينا اليومَ غمَّاً
وحزناً من رحيلك لا يزولُ
فوجهُ الأَرْضِ بعدَك فِي سوادٍ
وعينُ القومِ ساخنةٌ تسيلُ
وتذْرفُ دمعَها عيني جراحاً
كَأَنَّ الدمعَ في عيني فتيلُ
كأنَّ القلبَ من حُزْنٍ عليه
يئنُّ النبضَ منكسرٌ خجولُ
وأُوشكُ أنْ أشقَّ عليكَ ثوباً
ولكنَّ التَصَبَّرَ لي عذولُ
ويُحمَدُ فى رحيلِ سواكَ صبرٌ
وَيَا ربِّي متى صبرٌ جميلُ
وكمْ حطَّتْ على القلبِ المنايا
وإنِّى للبِلا جزِعٌ حمولُ
ولكنْ كيف أقوى أن توارى
حنانكَ أيها الرزءُ الوبيلُ
وغيرُك قد يُضيفُ إليه نوْطٌ
وَلَكِنْ أنتَ للعلمِ السليلُ
وَلَيْسَ الخلدُ نيشاناً ونوطاً
إذا لم يتَّشحْ بهما فضيلُ
وكم يبكي على الدنيا بنوها
ويبكي أحمداً أمٌ ثكولُ
أقولُ وكلُّ خطبٍ دون خطبي
وداعاً أيها الرجلُ النبيلُ