يا حبيبي غبت عن عيني دهراً
وفي صدري من الأشواق جمرُ
أحن إليك في ليلٍ طويلٍ
كأن الليل من وجدي بحرُ
وأذكر طيفك العذب اشتياقاً
فتورق في جوانحنا الزهرُ
وذكراك التي سكنت فؤادي
كنور الفجر إذ يصفو السحرُ
أيا زهراً تفتح في فؤادي
وعطرك في مشاعري انتشرُ
كأنك في المساء عبير روضٍ
وفي صبح المحبة لك الفخرُ
فكيف أصون صبري عن لقاكم
وأنت الشمس إن لاح الظفرُ
تلوح لعين قلبي مثل بدرٍ
ويشرق من محياك القمرُ
ملاك قد هبطت الأرض لطفاً
ففاح بعطر خطوك العطرُ
أهيم بذكرك العذب استغراقاً
وقلبي في هواك له سفرُ
أحبك مثلما الطير المغني
يحب الفجر إذ صدح الوترُ
ولو جئت انمحى حزني سريعاً
وأزهر في الليالي ما اندثرُ
ينادي القلب اسمك في سكونٍ
وفي صدري لذكراك الظفرُ
وتشتاق الروح نحوك شوقاً
كأن الشوق في أعماقي قدرُ
أيا قمراً أضاء الليل نوراً
ويا شمساً لها الأفق افتخرُ
تمزقني لوعة البعد حتى
كأن الروح في صدري شررُ
وأحلامي إليك تسير دوماً
كما تمضي إلى البحر النهرُ
وأنت اللحن في وتر فؤادي
وأنت النبض إن حضر الوترُ
كم أشتاق المصافحة شوقاً
كأن الكف في كفي ظفرُ
أيا ورداً تفتح في فؤادي
وفي صحراء قلبي لك مقرُّ
أرى طيفك الجميل بكل شيءٍ
كأن الكون باسمك يستقرُّ
فعد لي يا حبيبي لا تبالِ
ففي قربك للأحزان قبرُ
وزر قلبي لتزرع فيه بشرى
ويشرق في لياليه القمرُ
فإني دون قربك مثل شمسٍ
توارى نورها لما استترُ
وإني مثل بدرٍ دون نورٍ
إذا غاب الضياء به كدرُ
سأبقى لا أمل هواك يوماً
فحبك في فؤادي مستمرُّ
فلا دنيا لقلبي دون قربٍ
ولا عمر بغيرك يزدهرُ