أُسجِّلُ في صخرِ الزمانِ هوى دمي
وأجعلُ من نفسي على الحبِّ مُتَّهَمِ
فإنّي إذا ما قلتُ إني مُتيَّمٌ
رأيتُ صوابَ العقلِ يُخطئُ في الفَهَمِ
وأحفرُ في صدري يقينًا كأنّهُ
سيوفٌ تُجادلُ في وجودِ العَدَمِ
وأعلمُ أنَّ الحبَّ ليسَ نزاهةً
ولكنهُ حربٌ على صمتِ القِمَمِ
أراكِ إذا ما غبتِ عنّي حقيقةً
تُعيدُ ترتيبَ الحياةِ من العَدَمِ
فإن حضرْتِ اختلَّ في القلبِ ميزُهُ
وصارَ اتزانُ الروحِ وهْمًا من الحُلُمِ
كأنكِ معنى لا يُفَسَّرُ بالعقلِ
ولكن يُرى في النارِ لا في القَلَمِ
إذا ما دنا منكِ الهوى سقطَ الفتى
وأيقنَ أنَّ الحبَّ أقسى من النِّقَمِ
وإني لأخشى أن أكونَ مُحبَّكِم
لأنَّ الذي يعشق يُنفى من الحِكَمِ
أقاتلُ فيكِ النفسَ وهي خصيمتي
وأعلمُ أنَّ القلبَ أضعفُ من العَظَمِ
وأزعمُ أني لستُ أهوىكِ ضعفَنا
ولكنهُ قدرٌ يُحاصرُني بظُلَمِ
فإن أنتِ أطفأتِ الهوى في جوانحي
بكيتُ على عقلٍ أضاعَ طريقَ الحُلُمِ
وإن أنتِ أشعلتِ الحنينَ بلمحةٍ
تكسّرَ في صدري اتزانُ القِيَمِ
أُحِبُّكِ حبًّا لا يُقالُ تهذُّبًا
ولكنهُ فعلٌ يُقاسُ بالألَمِ
كأنّي إذا ما عشتُ دونكِ ساعةً
أعيشُ على شَفَرِ الفناءِ المُحَتَّمِ
فلا العيشُ يبقى إن تفرّقَ وجْهُنا
ولا الموتُ أدنى من فراقِ التوأمِ
فإنّي وإن أُظهِرُ الصبرَ صادقًا
أموتُ إذا ما غابَ وجهُكِ عن فَمِي