لبيك اللهمَّ لبيكَ الذي
أحيى الفؤادَ بنورِهِ المتفرِّدِ
أتيتُ بابَكِ يا إلهي خاشعًا
أرجو الرضا والعفوَ غيرَ المبعَدِ
وطرحتُ نفسي في الترابِ تذلّلًا
كالعبدِ يرجو صفحَ ربٍّ سَيِّدِ
إنّي وقفتُ على البوائقِ كلِّها
فرأيتُ عفوكَ أوسعَ المتجدِّدِ
ما لي سواكَ إذا طغى ذنبي عليّ
فأنتَ أرحمُ من يُجيرُ ويُسعِدِ
يا ربِّ هذا القلبُ أرهقهُ الهوى
حتى غدا في ذلِّه لم يَجلِدِ
فاغفرْ لحاجٍ جاءَ يرجو رحمةً
يمشي إلى البيتِ العتيقِ المُفرَدِ
في مكةٍ البيضاءِ يسجدُ خاشعًا
قلبُ المحبِّ ببابِها لم يُبعَدِ
أرضٌ إذا نُطِقتْ تهاوى ذكرُها
سجدتْ لها الأرواحُ دونَ تردُّدِ
فيها المقامُ وفيها سرُّ الهُدى
وفيها مهبطُ رحمةِ المتفرِّدِ
والبيتُ يسطعُ بالملائكِ نورُهُ
كالبدرِ في ليلِ الضلالِ الأسودِ
أطوفُ أرجو أن تطوفَ خطيئتي
ويذوبَ وزرُ العمرِ غيرَ مُقيَّدِ
يا زمزمُ اسقي من تشوّقَ قلبُهُ
فالماءُ منكِ طهارةُ المتعبّدِ
والسعيُ بين الصفا يبوحُ بأنَّنا
نرجو الإلهَ بصدقِ قلبٍ مُجهدِ
ثم المدينةُ يا سكينةَ عاشقٍ
فيها النبيُّ النورُ خيرُ محمدِ
في الروضةِ الغنّاءِ يختنقُ البكا
ويفيضُ شوقُ العبدِ غيرَ مُحدَّدِ
يا طيبةُ الخضراءُ يا دارَ الهدى
فيكِ السلامُ كنسمةِ المتفرّدِ
فيكِ الضياءُ إذا مررتَ بروضةٍ
تحيا القلوبُ كأنّها لم تُولدِ
يا قبرَ خيرِ الخلقِ يا سرَّ الدجى
يا مهبطَ الأنوارِ غيرَ مُنَكَّدِ
يا من بهِ انشقَّ الظلامُ وبدّدَتْ
شمسُ الهدايةِ كلَّ ليلٍ مُلحدِ
إني أتيتُك يا إلهي تائبًا
أمشي على ذلِّ الدعاءِ المُؤكَّدِ
فارحمْ عبادًا جاءَ بابَك كلُّهم
يبكون خوفَ القبرِ يومَ المَورِدِ
واكتبْ لنا حجًّا يُطهِّرُ قلبَنا
من كلِّ ذنبٍ في الضلوعِ مُكبَّدِ
واجعلْ لنا في العودِ نورًا دائمًا
يمحو ظلامَ النفسِ غيرَ مُبدَّدِ
حتى نعودَ كما خلقتَ قلوبَنا
بيضًا نقيةَ سرِّها المتجدِّدِ
يا ربِّ هذا الجمعُ بين يديكَ قد
جاءَ الرجاءُ بهِ بغيرِ تردُّدِ
فارفعْ حجابَ الذنبِ عنّا إنّنا
نرجو رضاكَ ببابِكِ المُتفرِّدِ