أجاهد فيك الحبَّ لو كنت تعلمُ
فأكتمه لو أن حاليَ تُكْتَمُ
ولكن جمر الوجد في مُضمر الحشا
على الرغم مني لم يزل يتضرَّم
إذا سجعتْ قُمريّةٌ لأليفها
حسبتُ هواها عن هوايَ يُترجم
فيُنصت قلبي صوتَها وهو خاشعٌ
وتُضحي دموع العين منِّيَ تسجُم
فيوشك أن يدري بما بي من الجوى
جليسٌ ويُمسي وهو بالغيب يرجم
وما كنتُ ذا جهدٍ ولكنما جرى
بفِيك حديثٌ كان لي فيه مَغْرَم
أما كنتَ قد خبَّرتني أنما الهوى
سرابٌ وأن الناس فيه توهَّموا
وأنك لا ترضى لهم ما تخيَّلوا
وأنك تَشنا من يحبّك منهم
فرُحت وفي نفسي إياسةُ عاشقٍ
يكاد لها بنيانه يتهدّم
ولم أغتمضْ مما سمعت وكيف لي؟
إذا كان من أرجو لنصريَ يظلم
فإن كنت لا تدري فإني بالهوى
عليمٌ إذا أدليتَ لا أتلعثم
هو الحب جدٌّ ما به من تهازلٍ
وكيف يسيغ الهزل صبٌّ متيَّم
هو الحب إمّا شئتَ جنَّتيَ التي
وُعِدتُ، وإما شئتَ فهو جهنم
فإن ترضَ عني فالحياة حبيبةٌ
إليّ، وعيشي، مارضيتَ، منعّم
وإن تجفُ عني فالحياة بغيضةٌ
إليَّ، وإن القبر منها لأرحم
فكيف يكون الحبّ وهمًا وإنما
مقالك عنه كان فيه التوَهُّمُ
إذا كنتَ أثبتَّ الشناءة عامدًا
فلا شكَّ أن الحب حقٌّ مدعَّم
ألم ترَ أن الضد يُظهر ضدَّه
ظهورَ ضياء البدر والليلُ مظلم
وأنَّى لمثلي أن يبارحَه الهوى
وخَدّاك وجهٌ حسنُه يتكلّم
وهذا جبينٌ دونه جَوْنَةُ الضحى
وذلك ثغرٌ واضحٌ يتبسَّم
وهاتان دعجاوان لا عيبَ فيهما
سوى أنني أهواهما فأُتَيَّم
وهذا قوامٌ طالما مال ميْلةً
يقوم لها قلبي مِرارًا ويجثم
إليك نبيَّ الحسن أسلمتُ مهجتي
وما كنت لولا معجزاتك أُسِلم
وآمنت بالنور الذي قد نشرتَه
حواليَّ حتى عدت والقلبُ مفعم
وقمتُ بآيات الجمال تعبُّدًا
أرتِّلها في الليل والقومُ نُوَّم
إلى أن يعمَّ الصبح أبلجَ ناصعًا
ويصبح طيرُ الحب وهو يُنَغِّم
فهل بعدَ هذا تؤثر الصدَّ جائرًا
وذلك في شرع الغرام محرَّم
ألا خذْ حديثًا لا ترى فيه فُرجةً
لوهمٍ ولا فيه عليك تَهجُّم
إذا كنتَ ذا حسنٍ فإني محبُّه
وهذا لهذا لو عدلْتَ متمِّم