لم يبقَ للصبّ لا قلبٌ ولا كبدُ
إلا ونار الهوى في ذا وذي تَقِدُ
ولا تذكَّرَ أحبابًا له نزحوا
إلا غدا في شؤون العين يبترد
ولا رأى بهجةً إلا ومهجتُه
طارت شَعاعًا وأودى الصبر والجلَد
والحسنُ للحسن مرآةٌ قد انعكست
ليلاه في نورها تمشي وتتَّئد
تلا بها الحبَّ مأخوذًا بروعته
كما تلا الآيَ تالٍ وهْو يرتعد
أيامَ كانت ورود الحبّ باسمةً
كأنما الوصل في أوراقها برد
وكان يمرح في أحضان عاليةٍ
حيث القطوفُ دوانٍ والجَنى رَغَد
منضورةٍ تحتها ينساب سلسلُها
كأنها جنة الله التي يَعِد
أفنانُها راوياتٌ من سُلافتها
نشوى ثناها على أعطافها غَرِد
والريحُ تسعى رُخاءً في جوانبها
حتى تُراقصها أغصانها الملُد
ومن يُحِبَّ يَخَلْ كلَّ القلوب سمَت
بالحب لا أنه بالحبّ منفرد
وأنّ كل مكانٍ جنّةٌ نضرت
وكل من شملت بالحب منعقد
وأن جنته في عالمٍ بعُدت
عن الورى وهمُ عن نيْلها بعُدوا
كأنه آدمٌ فيها تداعبه
حوّاءُ أيامَ لم يُقلقهما أحد
يا جنّةً أثمرت ما أثمرت فغدت
رَوْحَ المولِّي وريحان الذي يفِد
أثمرْتِ تفاحةً شنباءَ سائغةً
لكن شملَ الذي قد ذاقها بَدَد
تفاحةَ البين ما ذقنا سواك لظًى
لها الجوانحُ والأحشاء مُتَّقَد
هل تعلمين الذي خلّفتِ من حُرَقٍ
ومن كُلومٍ بقلبي ما لها ضَمَد
وأَدْتِ قلبيَ في الآلام موجعةً
أليس من عجبٍ مَوْءودةٌ تئد
في ليلةٍ بتُّها ليلاءَ جلَّلها
على النجوم وُجومٌ لَفَّه السهد
طويلةِ العمر ما «نُوحٌ» وما «لُبَدٌ»
لم يعرفا العمرَ لا نوحٌ ولا لُبَد
قد عُدْتُ حولي حياضُ الموت تكنفني
من ذا الذي عن حياض الموت يبتعد
إن لم تزلَّ بها عن غِرَّةٍ قدمي
فسوف أسعى إلى أعماقها أرد
والموتُ عالَمُ غيبٍ لا يحيط به
قلبٌ عَقولٌ ولا تسمو عليه يد
يطغى علينا شديدَ البأس مندفعًا
كالبحر يطغى على شطآنه الزبد
يُفيض أرواحَنا طورًا له نُذُرٌ
وتارةً ما له رُسْلٌ ولا بُرُد
أمّا الحياة فأسرارٌ مُعقَّدةٌ
وقد تزيد إذا ما ولّت العُقَد
يجرّر الحيُّ منا ذيل غابره
وما لحاضره غيرُ الحِمام غد
كم قيل فيها لقد ضاءت روائعها
على قلوبٍ وساءت غيرَها الإدد
وكم يكون لمحدودٍ بها صَبَبٌ
وكم يكون لمجدودٍ بها صَعَد
لكنَّ كل علوٍّ في الحياة له
يومٌ به ليس غير اللحد ملتحَد