عُدْوَةَ النيل أذهبي حَرَّ ما بي
أفما كلُّ طارقٍ للذهابِ؟
أذهبي وحشة الفؤاد كما أذ
هَبَ ذا النيلُ وحشةً باليباب
أنا مازلتُ في الحياة غريبًا
بين ألغازها وبين اكتئابي
جئت للنيل في خشوعٍ وصمتٍ
فكأني قد جئت للمحراب
ما شفائي كأسًا دهاقًا من الكَوْ
ثَرِ أو من زلاله المنساب
ما شفائي النعيم في ضفَّتيه
بين زِقِّ الطِّلا وخَصر الكَعاب
ما شفائي لينُ الحياة وخفضُ ال
عيشِ بين الأهلين والأحباب
جئت أستَكْنِهُ الخلود وما الني
لُ سوى صفحةٍ لهذا الكتاب
نَبِّئي ما مصيرُ غُرِّ الفراعي
ن الألى ودَّعوا لغير مآب
أودعوا ماءك القَراح من الإج
لالِ حُسْنَ الكواعب الأتراب
إذ رأوا فيك روعةً وجلالاً
وخلودًا على مدى الأحقاب
كنتَ فيهم ولم تزل بيننا اليو
مَ نضيرَ الشباب غضَّ الإهاب
ما الليالي عليك جائرةٌ كلْ
لا وإن كشَّرَت عن الأنياب
كم يقولون إن مأتاك عَدْنٌ
إن عَدْنًا كثيرة الخُطّاب
كم يقولون ماؤك العذب فينا
حرمٌ أو نذوق مُرَّ العذاب
إنما الشهد يستساغ ويحلو
للذي قد أساغ كأس الصاب
ظنك الأولون رَبّاً، كفى فَخْ
رًا إذا لم تكن من الأرباب
كيف لا يعبدون من كان يُحيي
هم بحلو الجَنَى وبَرد الشراب
وانثنوا يطلبونك الرِّفْد إذ لم
تكُ تجري لغير سدِّ الطِّلاب
كم رأوا منك حاتمًا يغدق النُّع
مى على قومه خصيبَ الجناب
ورأوا سندسًا حواليك مَفْرو
شًا ومسكًا يضوع بين الرِّحاب
بَيْدَ أن الأقوام صاروا إلى ما
لستُ أدري ونجمُهم غير خاب
تركوا مجدك الأثيل وطيدًا
بين أيدي الأجيال والأعقاب
ليت شعري ماذا الذي فعلوه
أنت أدرى بجَوْرِ أُسْدِ الغاب