هب النسيم من الجنان فنورا
ريحا معبقة ونشرا معطرا
هبت على دمن القلوب تمايلت
أغصانهن ميامنا ومياسرا
كم رنحت بنسيمها متأوها
أضحى ذليلا ً بالجمال محيرا
وقفا على يأس الهوى ورجائه
والوقف يحرم بيعه والمشترا
أواه إذ لمعت بروق غرامه
وجرى لها في وحده ما قد جرى
يغنيه عن ذكر العذيب ورامةٍ
وطويلعٍ أو شئت عن أم القرى
لا ينثني العزمات عما رامه
مترقبَ اللحظات أشعثَ أغبرا
يصبو إلى الخدر المنيف ودونه
بيض الصفاح وكل لَدْن أسمرا
خدر سما ونما وفاق على العلا
حارت لديه الواصفون تحيرا
يسري إليه الوافدون بزعمهم
رجعوا وما ظفروا ولافاد السرى
هب أنهم وصلوا الخيام فلم يروا
إلا خباء بالسدول مسترا
كالشمس في الأوج الرفيع محلها
تغشى العباد ترى الأنام ولاتُرَى
شخصت إليها المحدقون ليدركوا
عمشت عيونهم بنور أبهرا
يا قاصد الخدر المنيف وطالبا
للغادة القصوى فدع عنك المرا
علل فؤادك بالعذيب ورامة
وطويلع وانجد بهن مغورا
وتنشّد الأعيان عن أحيائهم
فلعل تلقى منذرا أو مبشرا
ودع الحروب تسوسها أربابها
يغشى الهجير بكل ليث قسورا
لما رأيت الركب جد رحيله
ورأيت حادي عيسهم متحيرا
ناديت يا ذا الركب نيخ هنيهة
وارخ أزمتها يريح لها السرى
هلا تراها كالقسي نحائفا
خمص البطون وكالأهلة ضُمَّرا
هذي ديار العامرية نخ بها
فيها لزائر ربعها حسْنُ القِرى
لم لا ترى أرج النسيم مُضَوَّعا
عطِراً وفجر صباحها قد أسفرا
قف في معالمها وطوف بربوعها
سبعا وألثم تربَها متصغرا
متذللا فلعل ساكن ربعها
ينعم لنا فيها بحظ أوفرا
واسمع لغات طيورها بفنونها
فوق الغصون تهللا وتكبرا
طفنا بها سحرا فأصبح جمعنا
كل بعرف نسيمها متعبرا
لو قيل اختر ذي المنازل منزلا
دار مؤانسة وربعا مقمرا
فيه الشموس مع البدور نوازعا
من كل نجمات وزهر أزهرا
شاغلت معهم خاطرا متعللا
وأروم في العليا المحل الأكبرا