أُحادثُ طيفَكِ في الليالي كأنّهُ
رسولُ الهوى يأتي إليّ ويذهبُ
وأُبقي على وعدِ النجومِ رسائلًا
إذا غِبتِ عنها ضاق صدري وأتعبُ
أراني على دربِ الشوقِ أمشي مُعلَّقًا
وفي كلِّ دربٍ اسمُ عينيكِ يُكتَبُ
فإن قيل: ما العشقُ؟ قلتُ: ارتباكُ دمي
إذا لاحَ ثغرُكِ واستحالَ المشرَبُ
وإن قيل: من تهوى؟ سكِتُّ، فإنّها
أجلُّ من الأسماءِ حين تُرتَّبُ
أراكِ معي في نبضِ قلبي قصيدةً
إذا نطقتْ خرَّ البيانُ يُرنِّبُ
وألمسُ في صوتكِ دفءَ مواسمٍ
بها يورقُ العمرُ الذي كانَ يُجدِبُ
أيا امرأةً لو مرّ طيفُكِ عابرًا
على حجرٍ أصمٍّ لانَ ثمّ وشبّبُ
أنا العاشقُ المنفيُّ في حضرةِ المنى
ولي وطنٌ بين الرموشِ يُعذَّبُ
إذا قلتِ: “تعالَ” انكسرتُ مُلبّيًا
كأنّي طفلٌ بالعطايا يُخدَعُ
وإن صمتِّ… صارَ الصمتُ نارًا بمهجتي
وصارت دموعي فوق خدّي تَتَعَبُ
أحبّكِ حتى باتَ للحزنِ نكهةٌ
وحتى غدا السهرُ الجميلُ يُحبَّبُ
وما عدتُ أعرفُ كيف أُخفي ارتجافةً
إذا ذُكرَ الاسمُ الذي لا يُجنّبُ
فهل تعلمينَ بأنّ قلبي رسالةٌ
إذا طالَ بُعدُكِ عندَ بابكِ تُسلَّبُ؟
وهل تعلمينَ بأنّ عمري واقفٌ
على لحظةٍ منكِ الحياةُ تُقرَّبُ؟
تعالي… فإني منكِ بيتُ قصيدةٍ
إذا ما انتهيتِ اختلّ وزنٌ ومذهبُ
خذيني كما العطشانُ يأخذُ غيمةً
وكم ظمأٍ في داخلي يتسرّبُ
فإن كنتِ ليلًا… كنتُ فيكِ مُصلّيًا
وإن كنتِ صبحًا… كنتُ فجركِ يُكتَبُ
أنا عاشقٌ حتى تملَّ القصائدُ
وحتى يقولَ البحرُ: هذا يُغالِبُ