تخطَّ إلى المحتوى

ما بك يا فؤادي بالعشق عجول

الطويل

١٩ بيت

النسيب

ما بَكَ يا فؤادي بالعِشقِ عجولُ

وإنّي لَأُبصِرُ في الهَوَى إلا ما تَراهُ

أراكَ إلى نارِ الهوى متلهِّفًا

كأنَّ لَهُ بينَ الضُّلوعِ مَقَامُهُ

أَلَم تَكُ تَنهى النَّفسَ عن فِتناتِها

فصِرتَ لأدنى خافقٍ تَتَباهُ

تُهيِّجُ في صدري الرغائبَ ثُمَّ أنتَ

تُلوِّمُني والذنبُ منك جناَهُ

إذا لاحَ طيفُ الحُسنِ قُمتَ كأنّما

سُقِيتَ جنونَ الوصلِ فيما تَراهُ

وإن غابَ، ضاقت فيك دنياكَ كلُّها

وصاحت ضُلوعُكَ: لا هُواهُ سِواهُ

أأنتَ الذي أَغرى خُطايَ بوجهِهِ

ثمّ ادَّعَيتَ البُعدَ عنهُ وَنَهاهُ؟

تقولُ: تروَّ… والهوى فيكَ عاصفٌ

وصوتُ المَنايا في دمِكَ صداهُ

فكم زلَّ من أجلِ المنى قَدمُ عاقلٍ

وكم هَوَتِ الأرواحُ حين اتّكاهُ

ألم ترَ كم ماتَ المحبُّ بصبوةٍ

وكانتْ أمانيهِ تظنُّ نَجاهُ

فصِرتَ مع الأشواقِ طفلًا ضعيفَهُ

يُقَلِّبُهُ الشوقُ الذي قد أذاهُ

تلاحقُ برقًا في الفلاةِ توهُّمًا

وما البرقُ إلّا خادعٌ في سناهُ

تُطالِبُ وصلًا لا يليقُ بعزِّنا

ولا يَعرِفُ الإنسانُ أينَ انتهاهُ

فإن متُّ من وجدٍ فقَتلتِي بِيَدِكَ

وإن عِشتُ فالأحزانُ أنتَ دَوَاهُ

سَكبتَ بدمي سُمَّ المُنى فتجرّعتُهُ

كأنَّكَ تستلذُّ ما قد جناهُ

وكم قلتُ: يا قلبُ اتَّقِ اللهَ وانتهِ

فكانَ جوابُكَ: إنّني لا أراهُ

وكم صاحَ فيكَ العقلُ: هذا هلاكُنا

فقلتَ: لعمري، الهلاكُ مُناهُ

فإن أنتَ لا تُصغي لنُصحٍ وعِبرةٍ

فمُرني إلى موتي، فأنتَ سِواهُ

وإلا فكنْ سَيّدَ نفسِكَ في الهووى

فما كلُّ نارِ القلبِ يُحمدُ قِراهُ