تخطَّ إلى المحتوى

من أعجب العجب أني أرى زمنا

الكامل

١٧ بيت

الهجاء

من أعجب العجب أني أرى زمنًا

يُستكثرُ العقلُ فيهِ إن هوَ اعتصما

وأرى الجهولَ إذا ما جاءَ مُدَّعِيًا

كالسيفِ يزهو، وفي حدِّ الهوى انكسما

يخوضُ في العلمِ إدعاءً بلا سندٍ

كأنما الجهلُ تاجٌ قد تزيّنا

أبني له الحرفَ ميزانًا فينقلبُ

عن ميزانِ العقلِ حتى صارَ منعدما

إن جئتُ بالحقِّ صافياً على مهلٍ

ردّ الصدى القولَ جهلاً وانثنى سُدما

أستنهضُ الفكرَ في كفٍّ أقدمهُ

فيستبيحُ الردى جهلاً وما علِما

يا ليتَ من جادلَ الدنيا على سفهٍ

يعلمُ أنَّ الفتى بالعقلِ ما عُلِما

إني إذا خاصمتُ جهلاً أُجلُّهُ

لا أنحني لهُ، لكنّي أُريهِ ما ظَلَما

أُعلّي المنطقَ الموزونَ محتسبًا

وأتركُ السفهَ في أوهامهِ قِدَما

والناسُ صنفان: ذو عقلٍ يميّزُهُ

وصنفُ وهمٍ بليلِ الجهلِ قد لُجِما

فالعقلُ سلطانُ من يسمو بصاحبِهِ

والجهلُ سيفٌ على أصحابِهِ حَطَما

إني أرى الحرفَ إن لم يُحتكمْ بهِ

صارَ الجدلُ صدىً لا يورثُ القِيَما

فكيفَ أُخاطبُ من قد ماتَ منطقهُ

إلا كما تُخاطبُ الريحُ ما عَدِما؟

دعِ الجهولَ لتيهِ، إنّ في يدي

نورًا يُجلّي ظلامَ اللبِّ إذ أظلَما

ولا تُجادلْ غبيًّا في بصيرتهِ

فإنما الغيمُ لا يُعطيكَ إن هَطَما

أمشي على دربِ فكرٍ لا انكسارَ بهِ

ومن أرادَ سُموَّ العقلِ قد فُهِما

إنّي وإن كنتُ في جدلٍ أُقاتلهُ

فالسيفُ عندي لقولِ الحقِّ قد حَكَما