تخطَّ إلى المحتوى

أنا من إذا طال الدهر عندي صمتي

غير معروف

٢١ بيت

المتفرقات

أنا من إذا طال الدهرُ عندي صمتي

صوتُ الرأيِّ في قلبي دائمًا يُهزَمُ

لا أهابُ الليلَ وإن كثُرت فيه السيوفُ

فالنجمُ يعلو رغمَ الظلامِ ويُقدَمُ

من رامَ العُلا بلا جهدٍ فليحذرْ

فالسماءُ لا تُمنحُ إلا من يُسلمُ

الدهرُ قد يبتسمُ لأضعفِ الخلقِ

ثم يعاقبُ من ظنَّ أنّهُ يُغنمُ

إن صبرتَ على البلاء فاعلمْ أنّهُ

يَزرعُ في النفوسِ عزًّا يُستَحكمُ

من يعرفُ قيمَتهُ في المواقفِ وحدها

لا يحتاجُ للعاطفةِ كي يُفحَمُ

العقلُ صديقٌ إذا اتبعتهُ والهوى

عدوٌّ متخفٍّ في ثوبٍ مُضلّمُ

لا تُغترْ بوجهٍ صافٍ، فالدهرُ خلفهُ

أخفى من السهامِ، وما هو مُسلمُ

من رامَ الصبرَ فوقَ كلِّ شهوةٍ

نالَ ما لم ينلهُ العاجزُ المُستسلمُ

واصنع لنفسكَ في المكارمِ دارًا

فالذكرُ بعد الموتِ نورٌ يُعلَمُ

لا يرفعُ الإنسانَ غيرُ بلائِهِ

والمجدُ يُبتنى، لا يُعطى ويُقسَمُ

والنفسُ إن لم تعلُ فوقَ شهواتها

ساقتْهُ عبدًا، وهو يزعمُ أنّهُ حَكَمُ

إن أصابتك الرياحُ في كلِّ اتجاهٍ

تعلّم أن العزمَ فوقها يُقوَّمُ

لا يضرّك الطعنُ إذا كان الحقُّ رفيقك

والباطلُ مهما علا سرعان يُهزَمُ

القلوبُ من لم تُروَ بالعلمِ والوفاءِ

تبقى قاحلةً، وما فيها يُثمرُ ويُغنمُ

من عرفَ قدرَه في نفسهِ قبلَ الناسِ

استقام له الدهرُ، وما يُعجَمُ ويُفهمُ

الفخرُ صديقٌ للكرام، لا للضعفاء

والمجدُ لا يختار إلا من يُسلمُ

إذا ضحكتَ الدنيا في وجهك مؤقتًا

فاحذرْ، فالدهرُ بعدهُ مُلتزمُ

من رامَ علوًّا فوقَ رغباتِ الناسِ

حازَ ما لم يظفر به الضعفُ والمُسلمُ

إن حاولتَ أن تبتسمَ أمام الرياحِ العاصفةِ

فاعلمْ أنّ قلبَك إذا صبرَ يُثبَّتُ ويُقدَمُ

كلُّ من رامَ المجدَ بلا صبرٍ وجهادٍ

غدا كالسرابِ، وعده يَختفي ويُهزمُ