تخطَّ إلى المحتوى

لا تخبر الناس هما كان يحزنك

الطويل

١٩ بيت

المتفرقات

لا تخبرِ الناسَ همًّا كان يحزنك

فليسَ في الناسِ قلبٌ صادقٌ يَزِنُ

ولا تبوحْ بجرحٍ في الضلوعِ دمى

فالجرحُ إن قيلَ، زادَ الهمُّ يُفتَتَنُ

وكم شكا المرءُ حتى ضاقَ من كَلِمٍ

أتاهُ من فمِ من يُصغي ويَمتحِنُ

عيونُهم فرحٌ إن لاحَ ضعفُكُمُ

وفي التعاطفِ زيفٌ خادعٌ فَطِنُ

إذا شكوتَ رأيتَ الشامتينَ على

وجهِ الزمانِ، ونصحَ الجاهلِ الخَشِنُ

وما استفدتَ سوى وجعٍ تُضاعِفُهُ

ألسنةٌ لا ترى إلا الذي يُعلَنُ

فاصبرْ، فصبرُ الفتى سترٌ ومَكرُمةٌ

وبه تُصانُ عُلا الإنسانِ والمِحَنُ

واكتمْ أسىً، فسكوتُ الحرِّ منزلةٌ

تُبقي الوقارَ إذا ما خانَهُ الزمنُ

إن الكريمَ إذا ضاقت به سُبُلٌ

لم يشتكِ الخلقَ، بل باللهِ يَعتصِنُ

يشكو إلى اللهِ لا يرجو سوى فَرَجٍ

فالربُّ أرحمُ، والآمالُ تَتَّزِنُ

كم كربةٍ مرّتِ الأيّامُ تُثقِلُنا

ثم انقضتْ وكأن لم تُخلقِ الفِتَنُ

والليلُ مهما تطاولَ في دُجاهُ أسىً

لابدّ للفجرِ أن يُجلي ويَتَّسِعُ

فاحملْ همومَك في صدرٍ له شَرَفٌ

فالصدرُ إن عَظُمَتْ، صغرتْ بهِ المِحَنُ

ولا تُرِ الناسَ دمعًا أنتَ تحبِسُهُ

فالدمعُ إن لاحَ، هانَ الصبرُ والوَطَنُ

أشدُّ بأسًا فتىً يخفي مصائبَهُ

لا من يُذيعُ إذا ما ضاقَهُ الحَزَنُ

فالناسُ بحرٌ، ومن يثقُ بموجهِمُ

قد غاصَ، لا البرُّ يُرجى منهُ أو السَّفَنُ

واعلمْ بأن الذي تُخفيه مُعتصِمًا

سيجعلُ اللهُ منهُ الفتحَ والمِنَنُ

فاصبرْ، ففي الصبرِ عزٌّ لا يُدانَى بهِ

ملكٌ، ولا يبلُغُ العزَّ الذي فَتَنُوا

هذهِ وصيّتكَ: اكتمْ، وكن ثقةً

فاللهُ يكفي، إذا ما خابَ من ظَنُّوا