تخطَّ إلى المحتوى

أحاول نزع القلب عنك فيمتنع

الكامل

٢٦ بيت

المتفرقات

أُحاوِلُ نزعَ القلبِ عنكَ فيمتنعْ

ويُقسمُ أنَّ العشقَ في دمهِ طُبِعْ

وأزجرُ نفسي أن تلوذَ بذكركمْ

فتنزفُ أشواقًا وتستعصي وتُدْفَعْ

أقولُ: سلوتُ، والهوى في حشاشتي

يُقيمُ كجمرٍ لا يُخامِدُهُ الخَدَعْ

وأحسبُ أنّي من فراقكَ ناجيًا

فإذا الفِراقُ هو الهلاكُ إذا وقعْ

أفرُّ إلى النسيانِ جهدي، كأنّني

أُطاردُ ظلّي، لا يزولُ ولا يُقْطَعْ

تُنازعُني نفسي: أفي البُعدِ راحةٌ؟

فأعلمُ أنّ البُعدَ أوجعُ ما يُدَعْ

وما كنتُ أدري أنَّ وصلكَ فتنةٌ

إذا انصرمتْ صارت على الروحِ تُصرَعْ

سقيتُ الهوى حتى ارتوى ثم إنني

غدوتُ بهِ ظمآنَ لا الماءُ يُشبِعْ

بنيتُ على الصبرِ الحصونَ فلم تزلْ

رياحُ الأسى تهوي بها حين تُقلَعْ

إذا قلتُ: هذا آخرُ العهدِ انتهى

تفتّحَ جرحٌ في الضلوعِ وما اندفعْ

أأهجُرُ ذكرًا قد أقامَ بمهجتي

مقامَ دمي؟ هيهاتَ يُقصى ويُنزَعْ

أعلّلُ قلبي بالتصبّرِ مرةً

فيغلبُني شوقٌ كبحرٍ لهُ اندفعْ

أبيتُ، وفي صدري صراعٌ كأنّهُ

جيوشُ هوىً بينَ التجلّدِ والهلعْ

فإن قلتُ: عقلٌ، صاحَ قلبي متمرّدًا

وإن قلتُ: قلبٌ، عادَ عقلي ليمنعْ

كأنّي أسيرٌ في هواكَ بلا فِكاكٍ

إذا حاولَ التحريرَ قيدٌ لهُ رَجَعْ

أيا من بدا بدرًا فلما ملكتني

تواريتَ حتى ما يُرى منك موضعْ

أأطلبُ منكَ الوصلَ بعدَ تقطّعٍ

كأنّي أُحيي ما توارى وقد صُرِعْ؟

لقد كنتُ أرجو فيكَ أمنًا ورحمةً

فصرتُ أخافُ الذكرَ منك إذا سطعْ

أُغالطُ نفسي: لا أراكَ، فتلتقي

بكلِّ طريقٍ صورةٌ منك ترتفعْ

وأمنعُ دمعي أن يفيضَ صبابةً

فيغلبُني دمعٌ على الصبرِ قد طغى

حرمتُ فؤادي كلَّ ظلٍّ ومُتعةٍ

لعلّي أرى دربَ الخلاصِ فأُقلِعْ

فما زادهُ الحرمانُ إلا تعلّقًا

ولا زادهُ الإقصاءُ إلا بهِ ولعْ

كأنّي أُداوي الجرحَ وهو مُجدَّدٌ

إذا التأمَتْ أطرافُهُ عادَ يَنصدِعْ

فيا ليتني لم أرتشفْ منك نشوةً

لأنجو، ولكنْ كيفَ يُنسى وما وُقِعْ؟

إذا ذُقتُ شهدَ الوصلِ يومًا فإنني

أذوقُ من الهجرانِ أضعافَ ما اجتمعْ

فدعني، فما في العتبِ نفعٌ لمُغرمٍ

إذا حكمَ العشقُ استباحَ وما ارتدعْ