تخطَّ إلى المحتوى

أفجر الصمت الدفين كأنني

غير معروف

٢٧ بيت

المتفرقات

أُفجِّرُ الصمتَ الدفينَ كأنَّني

برقٌ يُمزِّقُ ليلَهُ المتلبِّدُ

وأصوغُ من وجعي سؤالًا حارقًا

هل خوفُ قلبي من غدٍ يتوعَّدُ

سِرُّ العذابِ بأنَّ روحِي فيكَ قد

أَلقتْ مقاليدَ الوجودِ تُقيَّدُ

أنتَ المدى، وبغيرِ وجهِكَ موحشٌ

دربي، كأنَّ العمرَ فيَّ مُبدَّدُ

ما كانَ هذا الوصلُ يومًا باختياري

لكنَّهُ قَدَرٌ علينا يُشهَدُ

جئنا كما شاءَ الخفيُّ بسِرِّهِ

فغدونا أسرى، والهوى يتسيَّدُ

عينُكَ استباحتْ اللياليَ كلَّها

وسيوفُ رمشِكَ في فؤادي تُغرِدُ

حكمتْ عليَّ بلا دفاعٍ مُعلنٍ

فكأنَّ قلبي في هواكَ مُقيَّدُ

ولقيتُ بيتي في ضلوعِكَ دافئًا

بعدَ اغترابٍ في الدروبِ يُشرَّدُ

وعثرتُ في عينيكَ فجرَ طمأنينةٍ

وبحضنِ قلبِكَ كلُّ خوفي يُبدَّدُ

أصحو على حلمي بكَ المشتاقِ لي

وأبيتُ والنيرانُ فيَّ تُجدَّدُ

حتى العذابُ إذا مررتَ بوجهِهِ

خَجِلَ العذابُ وصارَ فيكَ يُورِّدُ

لا تسألِ القلبَ المُعذَّبَ لِمْ هوى

فالحبُّ حكمٌ في الضمائرِ يُخلَّدُ

يا من رفعتَ على ضلوعي رايةً

بيضاءَ، لا ريحُ الفناءِ تُهدِّدُ

أتظنُّ أنَّ صروفَ الأيامِ تقوى

أن تستبيحَ عهودَنا أو تُفسِدُ

كُنّا بظلِّ الحبِّ نُشيِّدُ موطنًا

من ضوئهِ تتكسَّرُ المتعاندُ

فإذا الحنينُ تمرَّدَتْ أنفاسُهُ

صارَتْ نجومُ الليلِ فينا تُوقِدُ

قُل للحُزونِ: تراجعِي عن دارِنا

فالسيفُ حبٌّ، واليقينُ مُجرَّدُ

نحنُ الذينَ إذا تلاقتْ روحُنا

خَضَعَ الزمانُ، وكلُّ قيدٍ يُقصَدُ

والحبُّ أرضي والسماءُ خيامُنا

وبصدرِنا فجرُ الخلودِ يُجدَّدُ

بيتُ المودَّةِ فوقَ كتفِ نجومِهِ

قمرٌ، وحولَ بُيوتِهِ تتعدَّدُ

وعلى النوافذِ ألفُ نارٍ باسمةٍ

كالنجمِ، لا يخبو الضياءُ المُوقدُ

والوردُ عندَ البابِ يرفعُ عطرَهُ

كأنَّهُ نشيدُنا إذ نُولَدُ

يا قُرَّةَ العينينِ، عِشْنا نشوةً

تُغني القلوبَ، وكلُّ شكٍّ يُطرَدُ

هَيّا نُحوِّلُ عمرَنا في لحظةٍ

ليلًا من الأعيادِ لا يتبدَّدُ

نمضي، وخلْفَ خطانا كلُّ الأسى

صحراءُ صمتٍ في الهجيرِ تُبدَّدُ

وإذا أتى لَوْمُ العواذلِ صارخًا

قلنا: بهِ خُلِقَ الوجودُ ويُقصَدُ