يَا لَلوَهَنْ...
بِكُلِّ قوَّةٍ تَمَكَّنَ الوَهَنْ...
فَصَارَ حَاكِمًا
عَلَى كُلِّ البَدَنْ...
مُقَدَّرٌ
عَلَى العَلِيلِ
أَنْ يَمُوتَ وَحْدَهُ
أَنِيسُهُ الوَحِيدُ
فِي عَنَائِهِ الحَزَنْ...
سَرِيرُهُ قَبْرٌ عَمِيقٌ
ضَيِّقٌ
غِطَاؤُهُ المَلْفُوفُ
حَوْلَ جِسْمِهِ الضَّعِيفِ
يُشْبهُ الكَفَنْ...
يَا لَلوَهَنْ...
نَغُوصُ فِي رِمَالِهِ
بِلَا إِرَادَةٍ
نَبِيعُ
عُمْرَنَا لِأَجْلِهِ
بِلَا ثَمَنْ...
يَا لَلوَهَنْ...
لَنَا امْتِحَانٌ
كُلَّ يَوْمٍ عِنْدَمَا
نُحَاوِلُ اللِّحَاقَ
بِالقِطَارِ مُسْرِعِينْ...
ودَرْبُنَا الطَّوِيلُ
يَأْبَى أَنْ يَلِينْ...
نَعْدُو بِكُلِّ سُرْعَةٍ أَوْ هَكَذَا
نَخَالُنَا نَعْدُو بِكُلِّ سُرْعَةٍ
يَا حَسْرَةً
عَلَى العَزِيمَةِ الَّتِي
صَارَتْ بِلَا عَزِيمَةٍ
وحَظُّها الشَّقِيُّ
أنَّهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ تُمْتحَنْ...
يَا لَلوَهَنْ...
لَقَدْ غَفَوْنَا لَحْظَةً
أوْ بَعْضَ لَحْظَةٍ
وعُدْنَا فَجْأَةً
فَلَمْ نَجِدْ أَمَامَنَا شَيْئًا
قَلِيلًا بَاقِيًا
مِنَ الزَّمَنْ...
يَا لَلوَهَنْ...
الآنَ قَدْ مَاتَ الضَّجِيجُ وَالهُدُوءْ...
الآنَ قَدْ ضَاعَ الرَّبِيعُ وَالخَرِيفْ...
الآنَ قَدْ وَلَّى السُّهَادُ وَالوَسَنْ...
يَا لَلوَهَنْ...
أيَّامُنا صَارَتْ بِلَا
طَعْمٍ وَلَا لَوْنٍ
ولَمْ يَعُدْ
بِهَا سِوَى الشَّجَنْ...
يَا لَلوَهَنْ...
أَحْلَامُنَا قَدْ هَاجَرَتْ
مُذْ أَلْفِ عَامٍ حِينَمَا
غَطَّى الجَلِيدُ أَرْضَنَا
وأَصْبَحَتْ بَعِيدَةً بَعِيدَةً
فَهَلْ تَحِنُّ بَعْدَ
كُلِّ مَا مَضَى
إِلَى الوَطَنْ؟...
كَأَنَّنَا
خَيْلُ الحُكُومَةِ الَّتِي انْتَهَى زَمَانُهَا
فَمَنْ سَيُطْلِقُ الرَّصَاصَ رَحْمَةً
لِيُنْقِذَ العَلِيلَ مَنْ؟...
يَا رَبَّنَا
بِأَيِّ دِرْعٍ يُتَّقَى سَيْفُ الوَهَنْ؟...
بِأَيِّ
دِرْعٍ
يُتَّقَى
سَيْفُ
الوَهَنْ؟...