أُخفي لهيبَ الشوقِ خلفَ سكونِ
وأصوغُ من صبري جدارَ متونِ
وأقولُ: إنّي لا أُبالِي بالهوى
لكنَّ قلبي في هواكِ رهينُ
أنا من إذا اشتدَّ الأسى في صدرِهِ
ضحكَ ابتسامَ الواثقِ المفتونِ
وأدارَ وجهَ الكبرياءِ كأنّهُ
ملكٌ يُطاعُ بسيفِهِ المصونِ
لكنْ أمامَكِ تنحني أعماقُهُ
ويذوبُ مثلَ الثلجِ في التكوينِ
يا فتنةً نزلَ الجمالُ بعينِها
حتى غدا للناسِ كالقانونِ
تمشينَ، فيصحو الوردُ من إغفائِهِ
وتفيضُ أنهارٌ من الزيتونِ
وكأنَّ ضوءَ الشمسِ خيطٌ شاحبٌ
إن قيسَ مرَّةً بالجبينِ الحاني
ما كنتُ أؤمنُ أنَّ بعضَ نظرةٍ
تُردي فؤادَ الشامخِ المكينِ
حتى التقيتُكِ... فانثنى كبرياؤهُ
كالغصنِ تحتَ نسائمِ الليمونِ
يا سيّدةَ الإحساسِ، يا وطنَ المدى
يا آخرَ الأنهارِ والسفنِ
في صوتِكِ البحريِّ دفءُ قصيدةٍ
عذراءَ تسبحُ داخلَ التلحينِ
وإذا تبسّمتِ استدارَ الكونُ في
فرحٍ، وأورقَ صامتُ الحنينِ
وأتى المساءُ يجرُّ خلفَ عباءتِهِ
قمراً تكسَّرَ فوقَكِ المفتونِ
أنا لا أجيدُ البوحَ مثلَ عشاقِهِم
فالوجدُ عندي صامتُ التمكينِ
لكنّني إن مرَّ طيفُكِ عابرًا
أمسى فؤادي ساحةَ التوهينِ
وتكسّرتْ كلُّ الأساطيرِ التي
بنيتُها في قلعةِ التحصينِ
وأصابني ما لا يليقُ بفارسٍ
أن يُستباحَ بسحرِكِ المكنونِ
يا امرأةً لو قيلَ: أينَ بلاغةُ
العربِ الفحولِ؟ لقلتُ: في العينينِ
في كلِّ حرفٍ منكِ ألفُ قصيدةٍ
تجتاحُ أسماعَ الورى بفنونِ
أنا لا أراكِ كعابراتِ خواطري
بل كُنتِ تاريخي مع التكوينِ
أنتِ البدايةُ حينَ يخذلُني المدى
أنتِ النهايةُ بعدَ كلِّ ظنونِ
إن غبتِ، ضجَّ الليلُ فوقَ وسادتي
وبكى السكونُ بحرقةِ المسجونِ
وأتى الحنينُ كأنّهُ جيشُ الأسى
يقتادُ روحي نحوَكِ المفتونِ
فأظلُّ أكتبُ عنكِ حتى تنتهي
كلُّ القصائدِ في دمي وعيوني
وأظلُّ أبحثُ في الوجوهِ فلا أرى
إلّا شظايا حسنكِ المخزونِ
يا من جعلتِ الحبَّ دينًا خالصًا
يتلو على قلبي كتابَ جنونِ
ما ضرَّ لو أنَّ الزمانَ ترفّقَتْ
أيامُهُ بلحظةِ التسكينِ؟
ما ضرَّ لو منحَ الغرامُ لقاءَنا
يومًا يُرمِّمُ وحشةَ المحزونِ؟
أنا لا أريدُ سوى يديكِ ملاذَنا
في عالمٍ متوحّشِ التلوينِ
أو نظرةً تبقى بقلبي جمرةً
حتى أفارقَ عالمَ الطينِ
فالحبُّ ليسَ قصيدةً مترفّةً
بل ثورةُ الأرواحِ في التكوينِ
وأنا أحبُّكِ والرجولةُ وقفةٌ
شمّاءُ في وجهِ الأسى الملعونِ
لكنَّ بعضَ الحبِّ يخلعُ هيبةَ
الفرسانِ... دونَ مذلّةٍ أو هونِ
فخذي اعترافي الأخيرَ فإنّني
رجلٌ تكسَّرَ تحتَ سيفِ حنينِ
ما عادَ يُجديهِ التجلّدُ بعدما
صارَ الهوى سلطانَهُ المأمونِ