أَيا رَبْعَ قَوْمٍ قَدْ تَقَادَمَ عَهْدُهُ
تَنَاءَى بِهِمْ عَنِّي طَرِيقٌ وَمَنْزِلِ
وَقَفْتُ بِأَرْجَائِي أُرَاجِعُ صَمْتَهُ
وَأَسْأَلُ رِيحَ الصُّبْحِ عَنْ سِرِّ أَوَّلِ
تَلَاعَبَ فِي أَطْرَافِهِ نَوْءُ غَيْمَةٍ
فَأَحْيَا رُبُوعًا بَعْدَ عَهْدٍ مُرَحَّلِ
وَغَنَّتْ عَلَى أَفْنَانِهِ طَيْرَةُ الضُّحَى
فَحَرَّكَتِ الأَشْجَانَ فِي قَلْبِ مُثْقَلِ
وَرَأَيْتُ آثَارَ الأُلى قَدْ تَرَكْتَهَا
كَنَقْشٍ بَقِيَ فِي صَفِيحَةِ مَعْمَلِ
فَذَكَّرَنِي مَاضٍ تَوَلَّى وَأَشْرَقَتْ
مَعَ الذِّكْرَيَاتِ خَوَاطِرُ المُتَأَمِّلِ
فَلَا الرَّبْعُ يَفْنَى فِي فُؤَادِ مُحِبِّهِ
وَلَا الوُدُّ يَطْوِيهِ انْقِضَاءُ التَّحَوُّلِ