أمّيَ نورٌ في دُجى أيّامي
تمشي فتزهرُ في دمي أقلامي
تمسحُ عن قلبي عنادَ شقائي
وتعيدُ لي دفءَ الطفولَةِ السامي
إنّي إذا ضاقَ الزمانُ تنفّستْ
روحي بذكرِكِ فانجلى إظلامي
أمّي إذا نادتْ عليَّ بحبِّها
صارتْ حياتي روضةَ الأنعامِ
أمّي إذا نظرتْ إليَّ بعطفِها
أحسستُ أنَّ الكونَ في إحكامي
هي بسمةُ الأيامِ حينَ تكسّرتْ
وهي الأمانُ إذا أتتْ أوجاعي
كم مرةٍ حملتْ عني همومَها
وكأنَّها كانتْ تعيشُ آلامي
تمضي الليالي وهي تسهرُ من أجلِ
قلبٍ صغيرٍ كان في إجرامي
أمّي إذا اشتدَّ الفراقُ تذكّرتُ
أنّي صغيرٌ في حمى الأيامِ
أمّي وأنتِ إذا احتواني حضنُكِ
غابَ التعبُ وانزاحَ عني آثامي
أمّي ومن غيرُ القلوبِ ترفّقَتْ
بي غيرُ قلبِكِ في مدى الأعوامِ
أمّي إذا بكيتُ جئتِ مسرعةً
تمسحينَ دمعي مثلَ نسمةِ غمامِ
أمّي أنا مهما كبرتُ فإنني
طفلٌ لديكِ يعيشُ في أحلامي
أمّي ومن غيرُ النساءِ كأنَّها
روحُ الحنانِ وسِرُّها إلهامي
أمّي أراكِ إذا غفوتُ خيالَها
يمشي معي في صحوتي ومنامي
إنّي أعيشُ على رضاكِ لأنّهُ
زادُ الحياةِ ونورُ كلِّ مقامي
لو قيلَ لي ماذا الحياةُ قلتُها
أمٌّ تُضيءُ القلبَ في إكرامي
غابَ الوجهُ الذي كانت بهِ روحي
تأوي ويأمنُ في حنايا عِظامي
وانطفأَ الدربُ الذي كانت يديهِ
تمسحُ عني لوعةَ الأيّامِ
فاليومَ أمشي والفراغُ يرافقُني
كأنَّ صدري موطنُ الأوهامِ
وأقولُ: يا ربِّ ارحمْ قلبَها واغفرْ
فهي الأمانُ وباقيها سلامي