أمّي... إذا ضاقتْ عليَّ قصائدي
كانتْ يداكِ قصيدةَ المَوْرِدِ
أمّي... وفي عينيكِ بحرُ محبّةٍ
يمحو بمدِّ حنانِهِ تشرّدي
أمّي... وما أدراكِ أنَّ دعاءكِ
بابُ السماءِ، ومفتاحُ غدي
أمّي... إذا ناديتُ اسمَكِ خاشعًا
سكنتْ جراحي، واهتدى مقصدي
وجِدّةُ
يا أمَّ بحرٍ لا يملُّ عطاءَهُ
يا سترَ قلبي إن دهاني المجهدِ
فيكِ الحجازُ إذا تكلّمَ واثقًا
نطقَ السلامُ، وغابَ كلُّ تردّدِ
فيكِ المآذنُ حين يعلو صوتُها
تنحني الأيامُ دون تمرّدِ
فيكِ الأزقّةُ تحفظُ الأسرارَ لي
وتعيدني طفلًا إلى المتردّدِ
جِدّةُ...
وما المدنُ العظيمةُ غيرُ أمٍّ
إن غابَ دفؤُ الأمِّ ضاعَ الساعدِ
فيكِ الغريبُ إذا أتى متكسّرًا
عادَ أخًا، لا سائلًا أو طاردِ
فيكِ السفنُ المتعباتُ إذا انتهتْ
رحلتُها، نامتْ على وعدِ الغدِ
أمّي...
وهل فرّقتُ يومًا بينكما
أنتِ البدايةُ، والجِدّةُ المولِدِ
هذا الوطن
امرأةٌ تُخفي الأسى
كي لا يفيضَ الحزنُ فوق الوسدِ
هذا الوطن
كفٌّ إذا اشتدّتْ بنا
مسحتْ غبارَ الخوفِ عن متقلّدي
جِدّةُ يا صدرَ الحجازِ إذا بكى
صبرُ الرجالِ، وحكمةُ السؤددِ
يا مرفأً علّمتِ قلبي أنَّ من
لا أمَّ لهُ، يبقى بغير مسندِ
إن ضقتُ، كان البحرُ بابَ رجوعتي
وإذا تهتُ، كان صوتُكِ مرشدي
أمّي...
وإن ناديتُ جِدّةَ باسمي
سمعتُ نبضكِ سابقًا لمقصدي
فأنا ابنُ أمٍّ
إن دعتْ لي مرّةً
وسِعتْ دعاءَ الكونِ في مسجدي
وأنا ابنُ وطنٍ
كلّما قبّلتُ ثراهُ
كبرتْ خطايَ، وزالَ كلُّ تردّدي