أيا قلبُ هل أبصرتَ سرَّ تكسّري
وقد بات في صدري الجليدُ تبلّدا
سألتُ الفضاءَ الممتدَّ عن الهوى
أيعرفُ وجهَ الحسنِ أم يتبدّدا
فأطرقَ حتى خُلتُه غير ناطقٍ
وقال: رأيناه ضياءً سرمدا
يمرُّ الغبارُ التائهُ المستكينُ إن
تخطّت خطاها في الرمالِ تجردا
وتنصتُ أرضُ البيدِ حين حضورها
كأنّ السكوتَ على الثرى قد تمهّدا
إذا أقبلتْ صمتَ المساءُ مهابةً
كأنّ الظلامَ المستفيقَ تعبّدا
وإن ضحكتْ ثار النسيمُ مبشّرًا
فصار الهواءُ الطلقُ شوقًا تولّدا
وتبكي السواقي إن تغيبُ لحظةً
ويعلو بها موجُ الحنينِ تردّدا
كأنّ الجبالَ الراسخاتِ إذا رأتْ
مقامَ حضوركِ انثنتْ وتوسّدا
ويخجلُ صبحُ الكونِ من نور وجهها
فيُسدلُ فوقَ الأفقِ سترًا مجدّدا
أنا العاشقُ المنفيُّ في صمتِ غربتي
أجرُّ على الأيامِ جرحًا مبدّدا
فإن شئتِ وصلي فالفضاءُ بأسرهِ
يُقيمُ لكِ التيجانَ شوقًا مخلّدا
وإن شئتِ هجري فالخرابُ قصيدتي
وأبقى على رمقِ الأسى متجدّدا