ألا يا خليليَّ انظُرا هل تُبصِرانِ لي
بقايا هوىً أمسى كأطلالِ مُربِعِ
وقِفا نسائلُ الدارَ هل من مُجيبِنا
فقد عَفَتِ الآثارُ بعدَ التَّتَبُّعِ
أخذتُ لكَ العذرَ الذي ضاقَ صدرُهُ
بِما كانَ من هجرٍ عَنيدٍ مُفجِعِ
وكفكفتُ دمعي والهوى مُستَكِنٌّ
كجمرٍ تَوارى تحتَ رمادٍ مُجمَعِ
وأغمضتُ عن زلّاتِ عهدٍ عهدتُهُ
حياءً وصونًا للودادِ المُضيَّعِ
فلا تتركنّي للرياحِ فإنّني
غصينٌ على كفِّ الزمانِ مُرَوَّعِ
أبيتُ كأنّ الليلَ حولي مُخَيِّمٌ
وأرعى نجومًا لا تُجيبُ لِمَجزَعِي
كأنّك بدرٌ في الدجى لاحَ ساطعًا
فبدّدَ ظلمائي وفتَّحَ مَدمَعِي
أتيتُكَ لا أُلوي على غيرِ رحمةٍ
كعبدٍ أتى بابَ المليكِ المُطاعِ
فإنّي وإن زلَّتْ خطايَ فإنّني
أُقِرُّ بذنبي لا ألوذُ بمُدَّعِي
وما كانَ قصدي أن أسيءَ وإنما
غلبتُ بشوقٍ مُستَطيرٍ مُوَقَّعِ
فخذْ من صفاءِ القلبِ ما أنتَ أهلُهُ
ودعْ عنكَ ما ولّى كحُلمٍ مُضَيَّعِ
فإنّك روحي إن دَنَوتَ تنفّستْ
وإن غِبتَ أمسى العيشُ مرَّ التَّجرُّعِ
أراكَ إذا ما الصبحُ أسفرَ ضاحكًا
كأنّكَ فيهِ السرُّ غيرُ المُوَزَّعِ
وإن غابَ وجهُك أظلمَ الأفقُ كلُّهُ
وصارَ ضياءُ الكونِ غيرَ مُقَنَّعِ
أحنُّ إليكَ الحينَ حتّى كأنّني
أسيرُ قيودٍ في الضلوعِ مُوَسَّعِ
كأنّ الهوى سيفٌ على القلبِ مُرهَفٌ
يُنازعُ أنفاسي بحدٍّ مُقطَّعِ
فإن شئتَ صفحًا كنتُ أوّلَ مُقبلٍ
وإن شئتَ هجري فالمنايا بمَطمَعِي
أُقَبِّلُ بابًا أنتَ فيهِ مُقيمُهُ
ولو صُبَّ حولي الموتُ صبَّةَ مُترَعِ
فحبُّكَ في صدري تأصَّلَ أصلُهُ
كغرسٍ عتيقٍ في ثرىً غيرِ مُقلَعِ
أُحِبُّكَ حبًّا لو يُقاسُ بمهجةٍ
لأفنى البرايا قبلَ نفْسي ومَجمَعِي
فإن تقبلِ العذرَ الذي جئتُ حاملًا
فذاكَ مُنايَ الغُرُّ أسمى ومَطمَعِي