وقفتُ برُبى الأطلالِ وحدي
فما أبقتْ رياحُ البينِ شيئَا
كأنَّ الأرضَ من حزنٍ تهاوت
فصارَ الرملُ بعدَ الحيِّ غَوْيَا
سألتُ الريحَ عن ركبٍ تولّى
فلم تُخبرْ سوى صمتٍ دَوِيّا
كأنَّ الدارَ تنطقُ في خفوتٍ
وتبكي من تفرّقِهم خَفِيّا
رحلتمْ في الفلاةِ بلا رجوعٍ
وخلّفتم فؤادًا مستَبِيّا
أناجي الروحَ في صمتي وَحْدِي
كأنَّ بها بقاياهم حَيّا
تئنُّ خُطايَ في الفَلا إذا انثنتْ
كأنَّ الرمالَ من قلبي تَحَيّا
وأحملُ في ضلوعي نارَ وجدٍ
إذا مرَّ النسيمُ بها اشتَعِيّا
أُخاصمُ كلَّ ريحٍ في بلادي
إذا ما مرَّ طيفُكمُ عليّا
وأزعمُ أنَّ في الأفقِ احتمالًا
يُعيدُ إلى المدى عهدًا سَوِيّا
أُحاورُ كلَّ نجمٍ في ليالي
فلا يعطي سوى صمتٍ شَجِيّا
كأنَّ الليلَ يعرفُ سرَّ قلبي
فيُغلقُ كلَّ أبوابِ الرُّؤيّا
أُطاردُ في الفيافي كلَّ ظلٍّ
وأحسبُهُ الطريقَ إليّ حَيّا
ألا يا برقُ بلّغهم سلامًا
بأنَّ الشوقَ أضحى مستَوِيّا
بأنَّ الفتى المقيمَ على الفلاةِ
يُصارعُ في الهوى قدرًا عَتِيّا
فيا صحراءُ لا تبخلي بدمعي
فقد أضحتْ جوانحُهُ نَدِيّا
وإن متُّ اشتياقًا فاذكريني
فإنَّ الحبَّ كانَ بيَ الوَصِيّا