تخطَّ إلى المحتوى

إلى من أشكو والهوى قد أضناني

المتدارك

٢٧ بيت

النسيب

إلى من أشكو والهوى قد أضناني

ومن ينصف المظلوم والقلب جاني

وأنت ابتهاجي في الليالي إذا صفَت

وأنت الذي في البين أدمى كياني

رمتني لحاظٌ منك أولَ نظرةٍ

فأصبح قلبي في يديك رهاني

فيا عجبًا كيف اجتمعنا على الهوى

وكيف افترقنا والمنى في عناني

سقتنا ليالي الوصل صفوًا مورّقًا

فأورق في صدري هواك جناني

أبيت أراعي النجم والنجم شاهدٌ

على ما ألاقي من لظىً وحناني

رجوت بقاء العهد دهرًا موثقًا

فخاب رجائي واستحال أماني

أذقت فؤادي من نعيمك نشوةً

وأتبعتها قسرًا بمرّ الهواني

فأصبحت لا أدري أحيٌّ بوصلكم

أم الموت أدنى من صروف زماني

يطول افتقادي والليالي كأنها

برفّةِ هُدبٍ في انقضاءِ ثواني

أجرّ خطايَ البيدَ والبيدُ مقفرة

كأني غريب الدار بين جدراني

وأكتم دمعي والدموع فضائحٌ

وأخفي اشتعالي عن عيون عداني

مخافة أن يلقوا شماتة ساخرٍ

إذا أبصروا ما بي من الخذلاني

فيا قلب كم أقسى التجلّد حينما

يكون الذي تخشاه بعض معاني

إلام يطول الهجر والوجد حاكمٌ

وأنت الذي بالهجر زاد طغاني

ومن ذا يداوي لوعة في جوانحي

إذا غبت عني واستبد هواني

أناديك والأنفاس تذوي كأنها

بقايا رماد في فؤاد يعاني

فإن كنت لا تدري فحسبك أنني

أسيرك بين الصبر والأشجاني

وإن كنت تدري فالوصال تكرمٌ

وإن شئت قتلي فالممات أماني

تسرّح فكري في الفيافي كأنه

نذير ضلال ضل بين معاني

هجرت فصرت اليوم أحمل جمرة

تأجج في صدري بغير توان

أرى الدمع سيلًا لا يني عن تدفق

كأن انهمار الدمع بعض بياني

أساهر ليلي والنجوم كأنها

عيون تراني في عظيم امتحاني

أفي البعد عز أم جفاء تعمد

أم القلب أغراك ابتعاد مكاني

فإن عدت يومًا فالهوى في صبابتي

كما كان لم ينقص ولم يتوان

وإن غبت عني فالجراح شهيدة

بأني وفيت العهد خير بيان

فيا من ملكت الروح مهلاً فإنني

بقيت على عهد الهوى ما حياني