وطني إذا نادى الحمى قمنا غيارا
نغشى الصفوف ونستطيب النار شرارا
نصبّ بأس القوم فوق صدورهم نارا
حتى يعود المجد فيك يدوم
أرضٍ إذا مسّ العدو ثراك ثارا
قمنا كريحٍ في العجاج لها دوارا
لا نرتضي للذل فينا قطّ دارا
ونعيد عزّك والعدو مهزوم
في كل وادٍ من ربوعك لاح منارا
وغبار خيلك في العيون سما فخارا
والبيض تبرق في الأكف إذا استدارا
كأنها برقٌ عليهم حتوم
إن صاح داعي الحي لبّينا إصرارا
نمشي إلى الهيجاء صدرًا فيه نارا
لا ينثني منا الفتى إن طال غارا
فالحرّ في يوم الوغى مقدوم
يا موطني والعهد فينا صار نارا
نمضي ولا نخشى المنايا إن تبارى
نرى الردى دربًا إلى العليا مسارا
والعيش دون العزّ شيءٌ معدوم
وطني على قمم السما يبدو منارا
تزجي السيوف على ذراك لنا شرارا
تدقّ خيل الحي صخرك إذ أغارا
حتى يفيء المجد فيك مرسوم
في كل ثغرٍ من حماك لنا سوارا
من بأس قومٍ لا يطيقون عارا
إن رام باغٍ أن يمدّ يدًا غدارا
عادت عليه سيوفنا محسوم
إن خفت عارًا صببنا فوقهم نارا
ونميل هام الطغاة إذا استكبارا
نمشي إلى حدّ الظبا دومًا وقارا
حتى يرى الباغي الردى ملزوم
لا يستكين الحرّ إن مسّه ضارا
بل يستلذّ الطعن في الهيجا فخارا
يمشي إلى حدّ الأسنّة وهو مختارا
ويرى المنايا في العلا مغنوم
يا موطني والليل أرخى فوقنا ستارا
قمنا كأنّا للكواكب صرنا سارا
نستقبل الطعنات صدرًا فيه نارا
ونعيد وجه المجد وهو مكروم
تبقى على رغم العدى دومًا منارا
شمسًا تضيء على العلا صبحًا نهارا
ونظل نحمي في الذرى عهدًا مثارا
حتى يكون المجد فيك يدوم