رأيت الجمال الباذخ الطلق سادرا
فأورث في صدري الهوى وتحيّرا
كأن ضياء الفجر حين تبدلت
سدول الدجى عنه استبان مسفرا
تجلى فهزت منه روحي صبابة
وألقى على قلبي الجريح التفكرا
يمر على البيداء مر سحابة
فتنحني منه الفلاة تحيّرا
وفي خطوه الممشوق غصن تكسرت
جذوع الصبا منه ومال تكسرا
اذا ما بدا في الأفق ألقى هيبة
فاخمد في صدر الرياح توترا
كأن به سرا من الحسن كامنا
إذا ما تجلى للعيون مسفرا
عيونك نهر في الرمال جريه
إذا ما طغى ألقى الفؤاد محيّرا
وفي لحظها برق إذا لاح مرة
أقام على قلب الفتى ما تكسرا
وشم الهوى من قربها الريح فانثنى
كأن الصبا من طيبها قد تعطرا
إذا ما تبسمت استدارت نجومنا
وغنى الفضا من حسنها وتكسرا
كأن بها سرا من الغيب مضمرا
إذا ما انكشف في الطرف صار محيّرا
لقد صاغها الرحمن في الحسن آية
فلا البدر يرقى أن يدانى منوّرا
ولا الشمس في علياء مجد وان علت
تجاري سناها حين يبدو مسفرا
أحبك حبا لو يمر على المدى
لألقى الجبال الرواسي منكّرا
أذوب اشتياقا كلما لاح طيفك
وأبقى أسير الوجد حين محيّرا
إذا غبت عن عيني رأيتك في دمي
تجول كأن الروح فيها تكسّرا
وامشي على الأطلال ابحث نظرة
تعيد إلى قلبي الجريح تذكّرا
واني وان طال البعاد متيّم
أقيم على نار الهوى مستجيرا
فان صادف القلب المنى بعد فرقة
تبدل من وجد عظيم تكسّرا
أنا الذي إن لاح طيفك ساعة
غدوت كأني في القيود محاصرا
أناجي ليالي الشوق حتى كأنها
ترد علي الصبر حين مكسّرا
فيا ليت هذا القلب يفنى صبابة
ويحيا على عهد الهوى متكرّرا