تخطَّ إلى المحتوى

وما ضل في درب المعالي سالك

غير معروف

١٩ بيت

المتفرقات

وما ضل في درب المعالي سالكٌ

إذا صان عقلًا في الدجى لا يُستذلُّ

ويُبصر ما تُخفي الليالي بصدره

إذا ما استنار العزم وانقشع الجهلُ

وتنبض في صدر الكريم مهابةٌ

إذا ضاق صدر القوم واتسع الفضلُ

ولا ينحني حرٌّ لغير مروءةٍ

ولا يعرف الأبطال في نهجهم ذلُّ

وكم نهضت همم الرجال كأنها

تُنازع أقدارًا ويُذكي بها الفعلُ

وتبقى سجايا المجد تورق للفتى

إذا ذبلت حول الوجوه يد الغِلُّ

ومن يتخذ درب العزيمة منهجًا

يُلاقي سنا نورٍ ويزدهر الوصلُ

وما خاب من يمضي الحقيقة وجهه

ولو ضاق فيه الدرب واشتبك الجهلُ

وإن هاج بحر في المسير فإنما

تُعلّمُه الأيام كيف له السبلُ

فثبّت، فإن الريح لا تكسر الفتى

إذا ما بنى بالصبر ما يعشق النبلُ

وكم من طموحٍ لو تمسّك عزمه

لما غاب عن عينيه في الدرب ذاك الأملُ

وترتفع الرايات ما دامت يدٌ

تقيم على نهج المكارم والعدلُ

ويا صاح إن العزم إن لم تصنهُ

تبدد مثل الظل إذ مسّه الهزلُ

فدع عنك من ألقوا العزائم هشةً

وسر حيث درب المجد ينحسر الوحلُ

وهب للعلا روحًا تعانق مجدها

فكل عظيم زاده العزم والفضلُ

وإن ضاق صدر الليل فالفجر مقبلٌ

يبشّر صبرًا في مداه به الأزلُ

فسر، فطريق المجد لا يعطي الفتى

إذا باع حلمًا أو تساومه الذلُّ

وكن مثل نصلٍ لا تلين حدوده

إذا مسّه شكٌّ يُقوّمه العدلُ

ولا تحفل الواشي، فإن طريقهُ

إلى الوهن، أما أنت فالفصل والفعلُ