فقال لي الجَليسُ وكادَ يُبدي
مَخافَةَ مَرّهَا ذاتَ الشمالِ
ألم تَزْجُرْ فَقُلْتُ بلى فأبشرِ
فما في بعضِ طيرِك منِ مَقالِ
وَقُلْتُ نَعامَةٌ فَنَعَمِتَ عينَاً
ورَيشٌ راشَنا مَلِكٌ بعَالِ
وشَعبٌ يشْعَبُ الاعَداءَ عَنا
فنُحدثُ وصْلَ رَبَّاتِ الحجالِ
تَناولْ بالزِمامِ فَقُدْ قَلُوصى
وأسندِني إلى هَدَفِ الرجالي
فأقبلَ شَيخُهم لما رآنا
دَهِين الرأسِ محلوقَ السِبالِ
نَظْرتُ إليه ثم رفَعْتُ رأسِي
وقد نَبّرتُ شيئاً منِ سُعَالِ
وقُلتُ إليك إنَّ بنا بُثوراً
وَقَد جِئناك مِن بَلَدٍ مُعَالِ
عَهِدْنا بالحجازِ مَصَابَ غَيثٍ
خصيباً جَادَ عْلِويَّ الرِمَالِ
فقالت بنتُهُم أدَنَوتَ مِنهُم
أعاذِك ذُو المَعَارِجِ والجلالِ
وَقَامَتْ تستشيف كما استشافَت
شُخُوصاً صار عنها أم الغزال
وأيقَنَ قلبها أنا مَكْرْنا
وكان المُكرُ من حيَل الرِجالِ
فَلما إذ أجَنَّ سَوَادُ ليلِ
بهيمِ اللّون مُشتَبِه الظِلالِ
دعت أترابَها فَمشت إلينا
قَطُوفٌ ذاتُ أردافِ ثِقالِ
فقلتُ لها (لقد) ماطلتِ دَيني
وما عِندي لدينك من مِطَالِ
فَبتُّ بليلةٍ لا عَيْبَ فيها
سوى بخلِ الأحبةِ بالنَّوالِ
أقصَّرُ طولُها بمُنَعمّاتٍ
جَمعْنَ تُقى القُلوب مَعَ الجمالِ
فَلّما أن رأيتُ اللَيلَ ولَت
غيابَتَهُ وزَمَعَ بالجفَالِ
تباثَثنا الحديثَ وقُلتُ سَقْياً
لليلتكَنَّ مِن بين اللَياليِ
وقُمْتُ إلى سِنادِ اللحمِ حَرف
سَدوَّ الَّرجْلِ آيِّدَةٍ المِحَال
تُبارى سَدْوَ أصْهَبَ أرحَبيٍ
خِدَبّ الشخص ذي وَهْمٍ جُلال
إذا اقتَحَما على عجَلٍ طَوَتْهُ
ويَغْدو وهو مُنقَذِفُ النَوالي