تخطَّ إلى المحتوى

أرقت ونجم الليل في الأفق باسم

الطويل

٢٤ بيت

النسيب

أَرِقْتُ وَنَجْمُ اللَّيْلِ فِي الْأُفْقِ بَاسِمُ

وَقَلْبِي عَلَى ذِكْرَى الْمَلَاحَةِ مُغْرَمُ

وَمَا زِلْتُ أَسْرِي وَالتَّذَكُّرُ قَائِدِي

وَفِي الصَّدْرِ مِنْ وَجْدِ الْمُحِبِّ تَضَرُّمُ

رَأَيْتُ الَّتِي فَاقَتْ نِسَاءَ زَمَانِهَا

فَمَالَ إِلَيْهَا الطَّرْفُ وَهْوَ مُتَيَّمُ

إِذَا أَقْبَلَتْ هَزَّتْ رُبَى الْأَرْضِ خُطْوَةً

كَأَنَّ عَلَى أَعْطَافِهَا الْغُصْنَ يَعْلَمُ

لَهَا وَجْنَةٌ يَحْمَرُّ مِنْهَا أُفُقُ الدُّجَى

وَثَغْرٌ بِهِ طَعْمُ الرَّحِيقِ الْمُبَسَّمُ

وَعَيْنَانِ فِيهِمَا سُكُونٌ وَفِتْنَةٌ

إِذَا رَمَقَتْ قَلْبَ الْكَرِيمِ يُحَطَّمُ

تُحَدِّثُنِي فَأَظُنُّ أَنَّ كَلَامَهَا

نَدًى فَوْقَ أَوْرَاقِ الرَّبِيعِ الْمُنَمْنَمُ

وَإِنْ ضَحِكَتْ ضَجَّ الْفَضَاءُ بِنُورِهِ

وَخَرَّ لَهَا بَدْرُ السَّمَاءِ يُسَلِّمُ

لَهَا شَعْرُ لَيْلٍ فَوْقَ كَتِفَيْ غَادَةٍ

كَأَنَّ عَلَيْهِ السِّحْرَ وَهْوَ مُخَيَّمُ

أَمُرُّ عَلَى الْأَحْيَاءِ أَسْأَلُ عَنْهَا

فَيَخْجَلُ مِنْ شَوْقِي النَّسِيمُ وَيَكْتُمُ

وَأَكْتُمُ مَا أَلْقَى وَفِي الْقَلْبِ لَوْعَةٌ

إِذَا هَبَّتِ الذِّكْرَى عَلَيَّ تُضَرِّمُ

وَقَدْ كُنْتُ لَا أُصْغِي لِحُسْنِ مُهَفْهَفٍ

حَتَّى سَبَتْنِي بِالْمَلَاحَةِ أَنْجُمُ

تُثَنِّي خُطَاهَا فِي التُّؤَدَةِ فَاتِنًا

كَمَا مَادَ غُصْنٌ فِي الرِّيَاضِ يُنَعَّمُ

إِذَا نَظَرَتْ فِي جَمْعِ قَوْمٍ تَزَلْزَلَتْ

قُلُوبٌ وَهَامَ الْمُسْتَهَامُ الْمُغَرَّمُ

أُحِبُّ مِنَ الْأَشْيَاءِ مَا كَانَ مِنْهَا

فَذِكْرَاهَا فِي مُقْلَتَيَّ تَبَسُّمُ

وَأَبْقَى أُعَلِّلُ بِاللِّقَاءِ تَلَهُّفِي

وَفِي النَّفْسِ مِنْ حَرِّ الْفِرَاقِ تَأَلُّمُ

وَكَمْ لَيْلَةٍ أَفْنَيْتُهَا فِي تَرَقُّبٍ

وَنَجْمُ الدُّجَى فِي الْأُفْقِ وَهْوَ مُعْتِمُ

أَرَى الْحُسْنَ فِي عَيْنَيْهَا مُتَوَهِّجًا

كَأَنَّ ضِيَاءَ الْفَجْرِ مِنْهُ تَبَسُّمُ

وَإِنْ مَرَّ ذِكْرُ الْحُسْنِ يَوْمًا بِمَجْلِسٍ

فَلَيْسَ سِوَى ذِكْرَى جَمَالِكِ يُفْهَمُ

لَهَا مِنْ نَقَاءِ الْبَدْرِ وَجْهٌ مُشْرِقٌ

وَمِنْ رِقَّةِ الْأَنْسَامِ لُطْفٌ مُنَعَّمُ

فَيَا مَنْ سَبَتْ رُوحِي بِغَيْرِ تَكَلُّفٍ

وَيَا نِعْمَةً فِي الْقَلْبِ مِنْهَا تَرَنُّمُ

سَقَانِي هَوَاهَا مِنْ رَحِيقِ مَوَدَّةٍ

فَصِرْتُ وَقَلْبِي بِالصَّبَابَةِ مُغْرَمُ

وَإِنِّي لَأَرْضَى مِنْ وِصَالِكِ نَظْرَةً

يُعَلِّلُنِي مِنْ حُسْنِهَا التَّبَسُّمُ

فَلَوْ وُزِّعَ الْحُسْنُ الَّذِي فِيكِ بَيْنَنَا

لَأَشْرَقَ وَجْهُ الْخَلْقِ وَالْكَوْنُ مُظْلِمُ